مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 346

ولا يشرك بعبادة ربه أحدا » (1) قال : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ، ثم قال : ما من عبد أسر خيرا فذهبت الايام أبدا حتى يظهر الله له خيرا ، وما من عبد يسر سرا فذهبت الايام حتى يظهر الله له شرا (2).

بيان : «فمن كان يرجو لقاء ربه» قال الطبرسي رحمه‌الله : أي فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ، ويقر بالبعث إليه ، والوقوف بين يديه ، وقيل : معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه ، وقيل : إن الرجاء يشتمل على كلا المعنيين الخوف والامل «ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر ، وقيل : معناه لا يرائي عبادته أحدا عن ابن جبير.

وقال مجاهد : جاء رجل إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله ، فيذكر ذلك مني وأحمد عليه ، فيسرني ذلك واعجب به ، فسكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يقل شيئا فنزلت الاية قال عطا عن ابن عباس إن الله تعالى قال : ولا يشرك به لانه أراد العمل الذي يعمل الله ، ويحب أن يحمد عليه ، قال : ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصل بها.

وروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : قال الله عزوجل : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ ، فهو للذي أشرك ، أو رده مسلم في الصحيح ، وروي عن عبادة بن الصامت وشداد بن الاوس قالا : سمعنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائي به ، فقد أشرك ثم قرء هذه الاية.

وروي أن أبا الحسن الرضا عليه‌السلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده الماء فقال : لا تشرك بعبادة ربك أحدا ، فصرف

____________________

(1) الكهف : 110.

(2) الكافي ج 2 ص 293.

الصفحة 281 من 346