مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 346

مقصود ، وقد جاء في الخبر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله استحيوا من الله حق الحياء ، اعبدالله كأنك تراه ، فان لم تكن تراه فانه يراك ، فانه إذا تخيل الرؤية انبعث على الحياء والتعظيم والمهابة.

وعن أميرالمؤمنين عليه‌السلام وقد قال له ذعلب اليماني بالذال المعجمة المكسورة والعين المهملة الساكنة واللام المكسورة : هل رأيت يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه‌السلام : أفأعبد ما لا أرى ، فقال : وكيف تراه؟ فقال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقايق الايمان ، قريب من الاشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مبائن ، متكلم بلا روية ، مريد بلا همة ، صانع لا بجارحة. لطيف لا يوصف بالخفاء ، بعيد لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسة رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتوجل القلوب من مخافته (1).

وقد اشتمل هذا الكلام الشريف على اصول صفات الجلال والاكرام التي عليها مدار علم الكلام ، وأفاد أن العبادة تابعة للرؤية ، ويفسر معنى الرؤية وأفاد الاشارة إلى أن قصد التعظيم بالعباد حسن وإن لم يكن تمام الغاية ، وكذلك الخوف منه تعالى.

ثم لما كان الركن الاعظم في النية هو الاخلاص ، وكان انضمام تلك الاربعة غير قادح فيه فخليق أن يذكر ضمائم اخر ، وهي أقسام :

الاول : ما يكون منافية له كضم الرياء ويوصف بسببه العبادة بالبطلان بمعنى عدم استحقاق الثواب ، وهل يقع مجزيا بمعنى سقوط التعبد به والخلاص من العقاب؟ الاصح أنه لا يقع مجزيا ولم أعلم فيه خلافا إلا من السيد الامام المرتضى قدس الله لطيفه فان ظاهره الحكم بالاجزاء في العبادة المنوي بها الرياء.

الثاني من الضمائم ما يكون لازما للفعل كضم التبرد والتسخين أو التنظيف ____________________

(1) تراه في النهج تحت الرقم 177 من الخطب ، وفيه «تجب القلوب من مخافته».

الصفحة 278 من 346