مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 346

عظيم ، ولكن دون ماقبله ، وكأنه على الشطر من الاول وعقابه نصف عقابه.

القسم الثاني : الرياء بأوصاف العبادات لا باصولها وهي أيضا على ثلاث درجات.

الاولى أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة ، كالذي غرضه أن يخفف الركوع والسجود ولا يطول القراءة فاذا رآه الناس أحسن الركوع ، وترك الالتفات ، وتمم القعود بين السجدتين ، وقد قال ابن مسعود : من فعل ذلك فهو استهانة يستهين بها ربه.

فهذا أيضا من الرياء المحظور لكنه دون الرياء باصول التطوعات ، فان قال المرائي : إنما فعلت ذلك صيانة لالسنتهم عن الغيبة ، فانهم إذا رأوا تخفيف الركوع والسجود وكثرة الالتفات أطلقوا اللسان بالذم والغيبة ، فانما قصدت صيانتهم عن هذه المعصية ، فيقال له : هذه مكيدة للشيطان وتلبيس ، وليس الامر كذلك ، فان ضررك من نقصان صلاتك وهي خدمة منك لمولاك ، أعظم من ضررك من غيبة غيرك. فلو كان باعثك الدين لكان شفقتك على نفسك أكثر.

نعم للمرائي فيه حالتان إحداهما أن يطلب بذلك المنزلة والمحمدة عند الناس ، وذلك حرام قطعا ، والثانية أن يقول : ليس يحضرني الاخلاص في تحسين الركوع والسجود ، ولو خففت كان صلاتي عند الله ناقصة ، وآذاني الناس بذمهم وغيبتهم ، وأستفيد بتحسين الهيئة دفع مذمتهم ولا أرجو عليه ثوابا هو خير من أن أترك تحسين الصلاة فيفوت الثواب ، وتحصل المذمة ، فهذا فيه أدنى نظر فالصحيح أن الواجب عليه أن يحسن ويخلص ، فان لم يحضره النية فينبغي أن يستمر على عبادته في الخلوة وليس له أن يدفع الذم بالمراءات بطاعة الله فان ذلك استهزاء.

الصفحة 271 من 346