مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 346

القسم الاول : وهو الاغلظ الرياء بالاصول وهو على ثلاث درجات : الاولى الرياء بأصل الايمان هو أغلظ أبواب الرياء ، وصاحبه مخلد في النار ، وهو الذي يظهر كلمتي الشهادة وباطنه مشحون بالتكذيب ، ولكنه يرائي بظاهر الاسلام ، وهم المنافقون الذين ذمهم الله سبحانه في مواضع كثيرة ، وقد قال : «يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا» (1).

وكان النفاق في ابتداء الاسلام ممن يدخل في ظاهر الاسلام ابتداءا لغرض وذلك مما يقل في زماننا ولكن يكثر نفاق من ينسل من الدين باطنا فيجحد الجنة والنار والدار الاخرة ، ميلا إلى قول الملحد أو يعتقد طي بساط الشرع والاحكام ، ميلا إلى أهل الاباحة ، ويعتقد كفرا أو بدعة وهو يظهر خلافه فهؤلاء من المرائين المنافقين المخلدين في النار ، وحال هؤلاء أشد من حال الكفار المجاهرين لانهم جمعوا بين كفر الباطن ونفاق الظاهر.

الثانية الرياء باصول العبادات مع التصديق بأصل الدين وهذا أيضا عظيم عندالله ، ولكنه دون الاول بكثير ، ومثاله أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره باخراج الزكاة خوفا من ذمة ، والله يعلم منه أنه لو كان في يده لما أخرجها أو يدخل وقت الصلاة وهو في جمع فيصلي معهم وعادته ترك الصلاة في الخلوة وكذا ساير العبادات ، فهو مراء معه أصل الايمان بالله يعتقد أنه لا معبود سواه ، ولو كلف أن يعبد غير الله أو يسجد لغير الله لم يفعل ، ولكنه يترك العبادات للكسل وينشط عند اطلاع الناس فتكون منزلته عند الخلق أحب إليه من منزلته عند الخالق ، وخوفه من مذمة الناس أعظم من خوفة من عقاب الله ، ورغبته في محمدتهم أشد من رغبته في ثواب الله ، وهذا غاية الجهل ، وما أجدر صاحبه بالمقت ، وإن كان غير منسل عن أصل الايمان من حيث الاعتقاد.

الثالثة : أن لا يرائي بالايمان ولا بالفرائض ، ولكن يرائي بالنوافل والسنن التي لو تركها لا يعصي ، ولكن يكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها ، ولا يثار لذة الكسل على ما يرجى من الثواب ، ثم يبعثه الرياء على فعله ، وذلك كحضور الجماعة في الصلاة ، وعبادة المريض ، واتباع الجنايز ، وكالتهجد بالليل وصيام السنة والتطوع ونحو ذلك ، فقد يفعل المرائي جملة ذلك خوفا من المذمة أو طلبا للمحمدة ، ويعلم الله تعالى منه لو خلى بنفسه لما زاد على أداء الفرائض ، فهذا أيضا ____________________

(1) النساء : 142.

الصفحة 270 من 346