مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 346

ومن الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله قلت لك كذا مائة مرة ، وطلبتك مائة مرة فانه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها ، بل تفهيم المبالغة فان لم يكن طلب إلا مرة واحدة كان كاذبا وإن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة ، فلا يأثم ، وإن لم يبلغ مائة ، وبينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب.

وربما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به أن يقال كل الطعام لاحد فيقول : لا أشتهيه وذلك منهي عنه ، وهو حرام ، إن لم يكن فيه غرض صحيح قال مجاهد : قالت أسماء بنت عميس : كنت صاحبة عائشة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومعي نسوة قال : فوالله ماوجدنا عنده قوتا إلا قدحا من لبن فشرب ثم ناوله عائشة قال : فاستحييت الجارية فقلت : لا تردين يد رسول الله خذي منه ، قالت : فأخذته على حياء فشربت منه ثم قال : ناولي صواحبك فقلن : لا نشتهيه ، فقال : لا تجمعن جوعا وكذبا قالت : فقلت : يا رسول الله إن قالت أحدنا لشئ يشتهيه : لا نشتهيه أيعد ذلك كذبا؟ قال : إن الكذب ليكتب حتى يكتب الكذيبة كذيبة.

وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب ، قال الليث ابن سعد : كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له : لو مسحت هذا الرمص فيقول : فاين قول الطبيب وهو يقول لي : لا تمس عينيك فأقول : لا أفعل ، وهذه من مراقبة أهل الورع ، ومن تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب ولا يشعر.

وعن خوات التيمي قال : قد جاءت اخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني لي فانكبت عليه فقالت : كيف أنت يا بني ، فجلس الربيع فقال : أرضعته؟ فقالت لا ، قال : ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت.

الصفحة 257 من 346