مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 346

فللرجل أن يحفظ دمه وماله الذي يؤخذ ظلما وعرضه بلسانه وإن كان كاذبا. وأما عرض غيره فبأن يسأل عن سر أخيه فله أن ينكره وأن يصلح بين [اثنين وأن يصلح بين] الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه ، أو كانت امرأته لاتطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها الحال تطييبا لقلبها أو يعتذر إلى انسان بالكذب وكان لا يطيب قلبه إلا بانكار ذنب وزيادة تودد فلا بأس به.

ولكن الحد فيه أن الكذب محذور. ولكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور ، فينبغي أن يقابل أحدهما بالاخر ، ويزن بالميزان القسط ، فاذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب ، فله الكذب وإن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق ، وقد يتقابل الامران بحيث يتردد فيهما ، وعند ذلك الميل إلى الصدق أولى ، لان الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فاذا شك في كون الحاجة مهمة فالاصل التحريم فيرجع إليه.

ولاجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الانسان من الكذب ما أمكنه ، وكذلك مهما كانت الحاجة له ، فيستحب أن يترك أغراضه ويهجر الكذب ، فأما إذا تعلق بغرض غيره. فلا يجوز المسامحة بحق الغير والاضرار به وأكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ، ثم هو لزيادات المال والجاه ولامور ليس فواتها محذورا حتى أن المرأة ليحكي من زوجها ما تتفاخر به وتكذب لاجل مراغمة الضرات وذلك حرام.

قالت أسماء : سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قالت : إن لي ضرة وأنا أتكثر من زوجي بما لايفعل اضارها بذلك فهل لي فيه شئ؟ فقال : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ، وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من تطعم بما لم يطعم ، وقال لي وليس له ، واعطيت ولم يعط ، كان كلابس ثوبي زور يوم القيامة ، ويدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه ، ورواية الحديث الذي ليس يثبت فيه ، إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه ، فهو لذلك يستنكف من أن يقول : لا أدري وهذا حرام ومما يلتحق بالنساء الصبيان فان الصبي إذا كان لا رغبة له في المكتب إلا بوعد ووعيد وتخويف ، كان ذلك مباحا.

الصفحة 254 من 346