مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 346

جزاء السارق منهم «فقالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه» أي أخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير.

فلما فتشوا وجدوا الصاع في رحل أخيه ، فأخذوا برقبته ، وحكموا برقيته ، ولم يبق لاخوته محل منازعة في حبسه ، إلا أن قالوا على سبيل التضرع والالتماس : «فخذ أحدنا مكانه إنا نريك من المحسنين» (1) فردهم بقوله : «معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا إنا إذا الظالمون» قيل : أراد أنا إذا أخذنا غيره لظالمون في مذهبكم لان استعباد غير من وجد الصاع في رحله ظلم عندكم ، أو أراد أن الله أمرني وأوحى إلى أن آخذ بنيامين فلو أخذت غيره كنت عاملا بخلاف الوحي ، وللعلماء أيضا وجوه اخرى : الاول أن ذلك النداء لم يكن بأمره بل نادوا من عند أنفسهم لانهم لما لم يجدوا الصاع غلب على ظنهم أنهم أخذوه.

الثاني : أنهم لم ينادوا أنكم سرقتم الصاع فلعل المراد أنكم سرقتم يوسف من أبيه ، يدل عليه ما رواه الصدوق في العلل باسناده عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنه قال في تفسير هذه الاية : إنهم سرقوا يوسف من أبيه الا ترى أنهم حين قالوا : ماذا تفقدون؟ قالو : نفقد صواع الملك ، ولم يقولوا : سرقتم صاع الملك (2).

الثالث : لعل المراد من قولهم : إنكم لسارقون الاستفهام كما في قوله حكاية عن إبراهيم : «هذا ربي» (3) وإن كان ظاهره الخبر وايد ذلك بأن في مصحف ابن مسعود «ءإنكم» بالهمزتين.

وقال بعض الافاضل : حاصل الجواب أن لكل من الصدق والكذب معنيين أحدهما لغوي والاخر عرفي ، فالاول هو الموافق للواقع ، والمخالف للواقع والثاني الموافق للحق ، والمخالف للحق ، والمراد بالحق رضا الله تعالى فكما ____________________

(1) يوسف : 78.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 49.

(3) الانعام : 76.

الصفحة 240 من 346