مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 346

وإذا ثبت ذلك وجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه‌السلام على تأويل صحيح وهو الذي أراده عليه‌السلام لانه كان أعرف الناس بهذه المعاني ، ومنه تعلم المتكلمون علم الكلام ، وهو أن المرض والالم يحط الله تعالى عن الانسان المبتلي به ما يستحقه من العقاب على معاصيه السالفة تفضلا منه سبحانه ، فلما كان إسقاطه للعقاب متعقبا للمرض وواقعا بعده بلا فصل جاز أن يطلق اللفظ بأن المرض يحط السيئات ويحتها حت الورق ، كما جاز أن يطلق اللفظ بأن الجماع يحبل المرأة وبأن سقي البذر الماء ينبته وإن كان الولد والزرع عند المتكلمين واقعا من الله تعالى على سبيل الاختيار لا على سبيل الايجاب ، ولكنه أجرى العادة بأن يفعل ذلك عقيب الجماع وعقيب سقي البذر الماء.

فان قلت : يجوز أن يقال : إن الله تعالى يمرض الانسان المستحق للعقاب ويكون إنما أمرضه ليسقط عنه العقاب لا غير؟

قلت : لا ، لانه قادر على أن يسقط عنه العقاب ابتداء ، ولا يجوز إنزال الالم الا حيث لا يمكن اقتناص العوض المجزي به إليه ، إلا بطريق الالم وإلا كان فعل الالم عبثا ألا ترى أنه لا يجوز أن يستحق زيد على عمرو ألف درهم فيضربه ويقول : إنما أضربه لاجعل ما يناله من الم الضرب مسقطا لما أستحقه من الدراهم عليه ، ويذمه العقلاء ويسفهونه ويقولون له فهلا وهبتها له وأسقطتها عنه من غير حاجة إلى أن تضربه؟ وأيضا فان الالام قد تنزل بالانبياء وليسوا ذوي ذنوب ومعاص ليقال إنه يحطها عنهم.

فأما قوله عليه‌السلام : «وإنما الاجر في القول» إلى آخر الفصل فانه عليه‌السلام قسم أسباب الثواب أقساما ، فقال : لما كان المرض لا يقتضي الثواب لانه ليس من فعل المكلف ، إنما يستحق المكلف الثواب على ما كان من فعله ، وجب أن نبين ما الذي يستحق به المكلف الثواب.

الذي يستحق المكلف به ذلك أن يفعل فعلا إما من أفعال الجوارح ، وإما من أفعال القلوب ، فأفعال الجوارح إما قول باللسان أو عمل ببعض الجوارح وعبر

الصفحة 21 من 346