مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 346

فقال أبي : فهبنا كما تقولون ، افتحوا لنا الباب ، وشارونا وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس ، فقالوا : أنتم أشر من اليهود والنصارى والمجوس ، لان هؤلاء يؤدون الجزية ، وأنتم ما تؤدون ، فقال لهم أبي : افتحوا لنا الباب وأنزلونا ، وخذوا منا الجزية كما تأخذون منهم ، فقالوا : لا نفتح ولا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا مياعا (1) وتموت دوابكم تحتكم.

فوعظهم أبي فازدادوا عتوا ونشوزا قال : فثنى أبي برجله عن سرجه وقال لي : مكانك يا جعفر لا تبرح ، ثم صعد الجبل المطل على مدينة مدين ، وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع؟ فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ثم وضع أصبعيه في اذنيه ، ثم نادى باعلا صوته :

«وإلى مدين أخاهم شعيبا» إلى قوله : «بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين» (2) نحن والله بقية الله في أرضه. فأمر الله ريحا سوداء مظلمة فهبت واحتملت صوت أبي فطرحته في أسماع الرجال والنساء والصبيان ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلا صعد السطوح وأبي مشرف عليهم ، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن ، فنظر إلى أبي على الجبل ، فنادى باعلا صوته : اتقوا الله يا أهل مدين ، فانه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه‌السلام حين دعى على قومه فان أنتم لم تفتحوا الباب ولم تنزلوه ، جائكم من العذاب وأتى عليكم ، وقد أعذر من أنذر.

ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا وكتب العامل بجميع ذلك إلى هشام ، فارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشام إلى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيطموه (3) فاخذوه ____________________

(1) لعله اتباع كما يقال : كثير بثير ، وشزر مزر ، وأكثر ما يكون بلا واو.

(2) هود : 84 86.

(3) يعني أن يأخذوه ويدفنوه في حفيرة حيا ، كما هو نص المصدر.

الصفحة 187 من 346