جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي حمزة ، عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ألا اخبركم بشرار رجالكم؟ قلنا : بلى يا رسول الله قال : إن من شرار رجالكم البهات الجرئ الفحاش ، الاكل وحده ، والمانع رفده ، والضارب عبده ، والملجئ عياله إلى غيره (1).
بيان : البهات مبالغة من البهتان ، وهو أن يقول في الناس ماليس فيهم قال الجوهري : بهته بهتا أخذه بغتة ، قال الله تعالى : «بل تأتيهم بغتة فتبهتهم» (2).
وتقول أيضا : بهته بهتا وبهتا وبهتانا فهو بهات أي قال عليه مالم يفعله فهو مبهوت انتهى (3) والجري بالياء المشددة وبالهمزة أيضا على فعيل ، وهو المقدام على القبيح من غير توقف والاسم الجرأة والفحاش ذوا الفحش وهو كلما يشتد قبحه من الاقوال والافعال وكثيرا مايراد به الزنا ، وقد مر الكلام فيه.
«الاكل وحده» أقول : لعل النكتة في ايراد العاطف في الاخيرات وتركها في الاول الاشعار بأن البهت والجرأة والفحش صارت لازمة له كالذاتيات ، فصرن كالذات التي اجريت عليها الصفات فناسب إيراد العاطف بين الصفات لتغايرها ويحتمل أن تكون العلة الفصل بالمعمول أي وحده ورفده وعبده بين الفقرات الاخيرة وعدمها في الاول فتأمل ، «والمانع رفده» قد مر الكلام فيه وعدم حرمة هذه الخصلة لاينافي كون المتصف بجميع تلك الصفات من شرار الناس ، فانه الظاهر من الخبر ، لاكون المتصف بكل منها من شرار الناس ، وقيل : يفهم منه ومما سبقه أن ترك المندوبات وماهو خلاف المروة شر ، فالمراد بشرار الرجال فاقد الكمال سواء كان فقده موجبا للعقوبة أم لا انتهى «والملجئ عياله إلى غيره» أي لاينفق عليهم ولايقوم بحوائجهم.
14 كا : علي بن إيراهيم ، عن ابن أبي عمير ، عن ميسر ، عن
____________________
(1) الكافي ج 2 ص 292.
(2) الانبياء : 40.
(3) الصحاح ج 20 ص 244.




