مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 72 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 346

قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين » (1) أي جحدوه بعد أن عرفوه.

وأما الوجه الثالث من الكفر فهو كفر الترك لما أمر الله به وهو من المعاصي قال الله سبحانه : «وإذ أخذنا ميثاقكم لاتسفكون دمائكم ولاتخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون إلى قوله : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض» (2) فكانوا كفارا لتركهم ما أمر الله تعالى به ، فنسبهم إلى الايمان باقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن ، فلم ينفعهم ذلك لقوله تعالى : «فما جزاء من يفعل ذلك منهم إلا خزي في الحيوة الدنيا» إلى آخر الاية.

وأما الوجه الرابع من الكفر فهو ماحكاه تعالى عن قول إبراهيم عليه‌السلام : «كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده» (3) فقوله : «كفرنا بكم» : أي تبرأنا منكم ، وقال سبحانه في قصة إبليس وتبريه من أوليائه من الانس إلى يوم القيامة : «إني كفرت بما أشركتمون من قبل» (4) أي تبرأت منكم وقوله تعالى : «إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحيوة الدنيا» إلى قوله : «ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا» (5) الاية.

وأما الوجه الخامس من الكفر وهو كفر النعم قال الله تعالى عن قول سليمان عليه‌السلام : [هذا من فضل ربي ليبلوني أءشكر أم أكفر] (6) الاية وقوله عزوجل : «لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد] (7) وقال تعالى : « فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولاتكفرون» (8).

____________________

(1) البقرة : 89. (2) البقرة : 85 84.

(3) الممتحنة : 4. (4) ابراهيم : 22.

(5) العنكبوت : 25. (6) النمل : 40.

(7) ابراهيم : 7.

(8) البقرة : 152.

الصفحة 100 من 346