أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة عشرا إلى سبعمائة ضعف ، وماشئت من ذلك ، ومن لم يقرضني منها قرضا فأخذت منه شيئا قسرا أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني قال : ثم تلا أبوعبدالله عليهالسلام قول الله تعالى « الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون * اولئك عليهم صلوات من ربهم » فهذه واحدة من ثلاث خصال « ورحمة » اثنتان « واولئك هم المهتدون » (1) ثلاث ثم قال أبوعبدالله عليهالسلام : هذا لمن أخذالله منه شيئا قسرا (2).
بيان : « بين عبادي قرضا » القرض القطع ، وماسلفت من إساءة أوإحسان وماتعطيه لتقضاه ، والمعنى أعطيتهم مقسوما بينهم ليقرضوني فاعوضهم أضعافها لاليمسكوا عليها وقيل : أي جعلتها قطعة قطعة وأعطيت كلا منهم نصيبا فمن أقرضني منها قرضا أي نوعا من القرض كصلة الامام والصدقة والهدية إلى الاخوان ونحوها « وماشئت من ذلك » أي من عدد العطية والزيادة زائدا على السبعمائة كما قال تعالى « والله يضاعف لمن يشاء » (3) وقيل : إشارة إلى كيفية الثواب المذكور ، والتفاوت باعتبار تفاوت مراتب الاخلاص وطيب المال واستحقاق الاخذ وصلاحه وقرابته وأشباه ذلك ، والقسر القهر « لرضوابها مني » أي رضا كاملا « الذين » صدر الاية « ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة ».
قال الطبرسي قدس الله روحه : أي نالتهم نكبة في النفس والمال ، فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للاجر ، والمصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة وهومن الاصابة كأنها يصيبها بالنكبة « قالوا إنا لله » إقرارا بالعبودية أي نحن عبيدالله وملكه « وإنا إليه راجعون » هذا إقرار بالبعث والنشور أي نحن إلى حكمه نصير ، ولهذا قال أمير المؤمنين عليهالسلام : إن قولنا « إنا لله » إقرار على أنفسنا بالملك
___________________
(1) البقرة : 156.
(2) الكافى ج 2 ص 92.
(3) البقرة : 261.




