مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 71 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 410 من 434

في الدنيا والاخرة ، وقد قال الله عزوجل « والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين » (1) وأثابه الله مكان غيظه ذلك (2).

بيان : « وقد قال الله » بيان لعز الاخرة ، لانه تعالى قال في سورة آل عمران « وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ » قال البيضاوي (3) الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة من كظمت القربة إذا ملاتها وشددت رأسها وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من كظم غيظا وهويقدر على إنفاذه ملا الله قلبه أمنا وإيمانا « والعافين عن الناس » التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته « والله يحب المحسنين » يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء ، والعهد فيكون إشارة إليهم انتهى فكفى عزالهم في الاخرة بأن بشر الله لهم بالجنة وحكم بأنها اعدت لهم وأنه تعالى يحبهم.

ويحتمل أن يكون تعليلا لعز الدنيا أيضا بأنهم يدخلون تحت هذه الاية وهذا شرف في الدنيا أيضا أو يدل الاية على أنهم من المحسنين وممن يحبهم الله ومحبوبه تعالى عزيز في الدنيا والاخرة كما قيل.

قوله عليه‌السلام : « وأثابه الله مكان غيظه ذلك » يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى المذكور في الاية ، ويكون فيه تقدير أي مكان كظم غيظه أي لاجله أو عوضه ويحتمل أن يكون ذلك عطف بيان أو بدلا من غيظه ، ويكون « أثابه » عطفا على « زاده » أي ويعطيه الله أيضا مع عز الدنيا والاخرة أجرا لاصل الغيظ لانه من البلايا التي يصيب الانسان بغير اختياره ، ويعطي الله لها عوضا على اصطلاح المتكلمين فالمراد بالثواب العوض ، لان الثواب إنما يكون على الامور الاختيارية بزعمهم والغيظ ليس باختياره ، وإن كان الكظم باختياره ، فالجنة على الكظم ، والثواب أي العوض لاصل الغيظ ، وقيل : المراد بالمكان المنزل المخصوص لكل من أهل

___________________

(1) آل عمران : 143.

(2) الكافى ج 2 ص 110.

(3) انوار التنزيل : 81.

الصفحة 410 من 434