مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 71 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 434

وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة ، وما نجامن نجا إلا بصدق الالتجاء.

وقال نوح عليه‌السلام : وجدت الدنيا كبيت له بابان : دخلت من أحدهما وخرجت من الاخر ، هذا حال صفى الله ، كيف حال من اطمأن فيها وركن إليها ، وأضاع عمره في عمارتها ومزق دينه في طلبها.

والفكرة مرآت الحسنات وكفارة السيئات وضياء القلوب وفسحة الخلق وإصابة في صلاح المعاد ، واطلاع على العواقب ، واستزادة في العلم ، وهي خصلة لايعبدالله بمثلها.

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فكرة ساعة خير من عبادة سنة ، ولاينال منزلة التفكر إلا من قد خصه الله بنور المعرفة والتوحيد (1).

21 مص : قال الصادق عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : المعتبر في الدنيا عيشه فيها كعيش النائم يراها ولايمسها ، وهويزيل عن قلبه ونفسه باستقباحه معاملات المغرورين بها مايورثه الحساب والعقاب ، ويتبدل بها ما يقربه من رضى الله وعفوه ، ويغسل بماء زوالها مواضع دعوتها إليه ، وتزيين نفسها إليه فالعبرة يورث صاحبها ثلاثة أشياء ، العلم بمايعمل ، والعمل بمايعلم ، وعلم ما لم يعلم.

والعبرة أصلها أول يخشى آخره ، وآخر يحقق الزهد في أوله ، ولايصح الاعتبار إلا لاهل الصفا والبصيرة ، قال الله عزوجل : « فاعتبروا يا اولي الابصار » (2) وقال جل اسمه : « فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور » (3) فمن فتح الله عين قلبه وبصيرة عينه بالاعتبار ، فقد أعطاه

___________________

(1) مصباح الشريعة ص 20.

(2) الحشر : 2.

(3) الحج : 46.

الصفحة 326 من 434