مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 71 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 434

وقد وردت أخبار بأن الغاوين قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره.

79 كا : عن أبي علي الاشعري ، عن محمدبن عبدالجبار ، عن ابن فضال عمن رواه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه (1).

بيان : « من لم يحسب » من باب نصر من الحساب أو كنعم من الحسبان بمعنى الظن والاول أظهر وهذا رد على مايسبق إلى أوهام أكثر الخلق من الخواص والعو ام أن الكلام ليس مما يترتب عليه عقاب ، فيجترؤن على أنواع الكلام بلاتأمل وتفكر ، مع أن أكثر أنوا ع الكفر والمعاصي من جهة اللسان ، لان اللسان له تصرف في كل موجود وموهوم ومعدوم ، وله يد في العقليات والخياليات والمسموعات والمشمومات والمبصرات والمذوقات والملموسات ، فصاحب هذا الحسبان الباطل لايبالي بالكلام في أباطيل هذه الامور وأكاذيبها فيجتمع عليه من كل وجه خطيئة ، فتكثر خطاياه.

وأما غير اللسان فخطاياه قليلة ، بالنسبة إليه فان خطيئة السمع ليست إلا المسموعات ، وخطيئة البصر ليست إلا المبصرات ، وقس عليهما سائر الجوارح والمراد بحضور عذابه حضور أسبابه ، وقيل : إنما حضر عذابه لانه أكثر ما يكون يندم على بعض ماقاله ، ولاينفعه الندم ، ولانه قلما يكون كلام لايكون موردا للاعتراض ولاسيما إذاكثر.

80 كا : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يعذب الله اللسان بعذاب لايعذب به شيئا من الجوارح ، فيقول : يارب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا؟ فيقول له : خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الارض ومغاربها ، فسفك بها الدم الحرام ، وانتهب بها المال الحرام ، وانتهك بها الفرج الحرام ، وعزتي وجلالي لاعذبنك بعذاب

___________________

(1) الكافى ج 2 ص 115.

الصفحة 304 من 434