مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 71 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 434

يكون معنى المغفرة على هذا التأويل الازالة والنسخ لاحكام أعدائه من المشركين عليه أي يزيل الله ذلك عنده ، ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح الله لك من مكة فستدخلها فيما بعد ، ولذلك جعله جزاء على جهاده وغرضا في الفتح ووجها له قال ولو أنه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله « إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفرلك الله » معنى معقول ، لان المغفرة للذنوب لاتعلق لها بالفتح ، فلايكون غرضا فيه ، و أما قوله « ماتقدم وماتأخر » فلايمتنع أن يريد به ماتقدم زمانه من فعلهم القبيح بك وبقومك.

الثالث : أن معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك.

الرابع : أن المراد بالذنب هناك ترك المندوب ، وحسن ذلك ، لان من المعلوم أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله ممن لايخالف الاوامر الواجبة ، فجاز أن يسمى ذنبا منه ما لووقع من غيره لم يسم ذنبا لعلو قدره ورفعة شأنه.

الخامس أن القول خرج مخرج التعظيم وحسن الخطاب كماقيل في قوله « عفى الله عنك » (1).

أقول : وقدروى الصدوق في العيون (2) باسناده ، عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه‌السلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أليس من قولك أن الانبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله « ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر » قال للرضا عليه‌السلام : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم صلى‌الله‌عليه‌وآله بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم قالوا « أجعل الالهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب » إلى قوله « إن هذا إلا اختلاق » (3) فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له يا « محمد إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفرلك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر » عند

___________________

(1) براءة : 43.

(2) عيون الاخبار ج 1 ص 202 (3) ص : 50.

الصفحة 25 من 434