مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 71 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 434

العقل يجزم بعدم مساواة من أعقب كثيرا من الطاعة بقليل من المعصية ، مع من اكتفى بالفضل بينهما حسب ، وعدم مساواة من أعقب أحدهما بمايساوي الاخر ، مع من لم يفعل شيئا.

ثم إنه يمكن أن يسقط العقاب المتقدم عند الطاعة المتأخرة على سبيل العفو وهوإسقاط الله تعالى مايستحقه على العبد من العقوبة ، وهوالظاهر من مذاهب أصحابنا رضي‌الله‌عنهم وأما الثواب فلايتصور فيه ذلك ، ويمكن أن يكون الوعد بالثواب على الطاعة المتقدمة أو استحقاقه مشروطا بعدم معاقبة المعصية لها ، كما يشترط ثواب الايمان والطاعات بالموافاة على الايمان ، بأن يموت مؤمنا عند كثير من أصحابنا.

لكن ذلك الاشتراط ليس بعام لجميع المعاصي بل مخصوص بمقتضى النصوص ببعضها ، وليس كل ماورد بطلان الطاعة بسببه مما يقطع باشتراط الثواب به ، لان كلا منها أخبار آحاد لاتفيد القطع نعم ربما حصل القطع بأن شيئا من تلك المعاصي يشترط استمرار انتفائه لاستحقاق الثواب ، أو هو شرط في الوعد به ، والفرق بين هذا وبين الاحباط ظاهر من وجوه :

الاول أن إبطال الثواب في الاحباط من حيث التضاد عقلا بين الاستحقاقين وههنا من جهة اشتراطه شرعا بنفي المعصية.

الثاني أن المنافاة هناك بين الاستحقاقين ، فلو لم يحصل استحقاق العقاب لانتفاء شرطه ، لم يحصل الاحباط ، وههنا بنفس المعصية بنتفي الثواب أو استحقاقه إن ثبت وكان مستمرا ، وإن توقف أصل الاستحقاق على استمرار النفي لم يحصل أصلا وإنما يحصل في موضع الحصول بالموت.

ولايختلف الحال باستحقاق العقاب على ( تلك ) المعصية ، لاستجماع شرائطه وعدمه لفقد شئ منه ، كمنع الله تعالى لطفا معلوما عن المكلف ، وكمالو أعلم الله تعالى المكلف أنه يغفرله ويعفو عن جميع معاصيه ، فكان مغريا له بالقبيح ، وكما لولم يقع فعل القبيح ولا الاخلال بالواجب عن المكلف على سبيل إيثاره على فعل الواجب

الصفحة 201 من 434