مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 408

صدور الناس » أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ، ثم ذكر أنه « من الجنة » وهو الشياطين « والناس » عطف على الوسواس.

وثالثها أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله : « من الجنة والناس » فوسواس الجنة هو وسواس الشيطان ، وفي وسواس الانس وجهان : أحدهما أنه وسوسة الانسان من نفسه ، والثاني إغواء من يغويه من الناس ، ويدل عليه « شياطين الانس والجن » (1) فشيطان الجن يوسوس ، وشيطان الانس يأتي علانية ويري أنه ينصح وقصده الشر.

قال مجاهد : الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس وانقبض ، وإذا لم يذكر الله انبسط على القلب ، ويؤيده ماروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فاذا ذكر الله سبحانه خنس وإن نسي التقم قلبه ، فذلك الوسواس الخناس ، وقيل : الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور ، وهو المستتر المختفي عن أعين الناس ، لانه يوسوس من حيث لايرى بالعين ، وقيل : إن المعنى يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه ، والمراد أن له رفقا ، به يوصل الوسواس إلى الصدر وهو أغرب من خلوصه بنفسه إلى الصدر.

وروى العياشي عن الصادق عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من مؤمن إلا ولقلبه في صدره اذنان : اذن ينفث فيها الملك ، واذن ينفث فيها الوسواس الخناس ، فيؤيد الله المؤمن بالملك ، وهو قوله سبحانه : « وأيدهم بروح منه » (2).

وقال رحمه‌الله في قوله تعالى : « اولئك كتب في قلوبهم الايمان » أي ثبت في قلوبهم الايمان بما فعل بهم من الالطاف ، فصار كالمكتوب ، وقيل : كتب في قلوبهم علامة الايمان ، ومعنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون « وأيديهم بروح منه » أي قواهم بنور الايمان ، ويدل عليه قوله : « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ماكنت تدري ما الكتاب ولا الايمان » (3)

____________________

(1) الانعام : 112.

(2) انتهى كلام الطبرسي.

(3) الشورى : 52.

الصفحة 48 من 408