مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 408

والمحنة واختلاف الناس في الآراء وفتنه يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه وأفتنه (1) قال سبحانه : « إذ يتلقى المتلقيان » (2) قال البيضاوي : باذكر ، أو متعلق بأقرب يعني في قوله : « ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » أي هو أعلم بحاله من كل قريب « حين يتلقى » أي يتلقى الحفيظان مايتلفظ به « عن اليمين وعن الشمال قعيد » أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، أي مقاعد كالجليس ، فحذف الاول لدلالة الثاني عليه ، كقوله : « فاني وقيار بها لغريب » وقيل يطلق الفعيل للواحد والمتعدد كقوله : « والملائكة بعد ذلك ظهير » (3).

« مايلفظ من قول » مايرمى به من فيه « إلا لديه رقيب » ملك يرقب عمله « عتيد » معد حاضر ، ولعله يكتب عليه مافيه ثواب أو عقاب انتهى.

وأقول : ظاهر أكثر الاخبار الواردة من طريق الخاص والعام أن المتلقيين والرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للاعمال ، فصاحب اليمين يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات ، وظاهر هذا الخبر أن الرقيب والعتيد الملك والشيطان ، بل المتلقيين أيضا ، ويحتمل أن يكون هذا بطن الآية ، أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين ، ويكون الزاجر والكاتب متحدا.

2 كا : عن الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إن للقلب اذنين فاذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان : لاتفعل! وقال له الشيطان : افعل! وإذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان (4).

بيان : « فاذا هم العبد » للنفس طريق إلى الخير وطريق إلى الشر ، وللخير مشقة حاضرة زائلة ، ولذة غائبة دائمة ، وللشر لذة حاضرة فانية ، ومشقة غائبة باقية ، والنفس يطلب اللذة ، ويهرب عن المشقة ، فهو دائما متردد بين الخير

____________________

(1) القاموس ج 4 ص 254.

(2) ق : 17.

(3) التحريم : 4.

(4) الكافى ج 2 ص 267.

الصفحة 44 من 408