مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 389 من 408

بالله وتقصيره من رجائه لله ، وسوء خلقه ، ومن اغتيابه للمؤمنين ، والله لايحسن عبد مؤمن ظنا بالله إلا كان الله عند ظنه به ، لان الله عزوجل كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده ورجائه ، فأحسنوا الظن بالله ، وارغبوا إليه وقد قال الله عزوجل : « الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء » (1).

وروي أن داود عليه‌السلام قال : يارب ما آمن بك من عرفك ، فلم يحسن الظن بك.

وروي أن آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول : يارب كم يكن هذا ظنبي بك ، فيقول : ماكان ظنك بي؟ قال : كان ظنبي بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكني جنتك ، فيقول الله عزوجل : يا ملائكتي وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي في علوي ماظن بي عبدي خيرا ساعة قط ولو ظن بي ساعة خيرا ماروعته بالنار ، أجيزوا له كذبه ، وأدخلوه الجنة.

ثم قال العالم عليه‌السلام : قال الله عزوجل : ألا لا يتكلل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فانهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصرين غير بالغين في عباداتهم كنه عبادتي فيما يظنونه (2) عندي من كرامتي ، ولكن برحمتي فليثقوا ، ومن فضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظن ( بي ) فليطمئنوا فان رحمتي عند ذلك تدركهم ، ومنتي تبلغهم ، ورضواني ومغفرتي يلبسهم ، فاني أنا الله الرحمن الرحيم وبذلك سميت.

وأروي عن العالم عليه‌السلام أنه قال : إن الله أوحى إلى موسى بن عمران عليه‌السلام أن ( جعل ) في الحبس رجلين من بني إسرائيل فحبسهما ثم أمره باطلاقهما قال : فنظر إلى أحدهما فاذا هو مثل الهدبة ، فقال له : ما الذي بلغ بك ما أرى منك؟ قال : الخوف من الله ، ونظر إلى الآخر لم يتشعب منه شئ فقال له : أنت وصاحبك كنتما في أمر واحد وقد رأيت بلغ الامر بصاحبك وأنت لم يتغير؟ فقال له الرجل : إنه كان ظنبي بالله جميلا حسنا فقال : يارب قد سمعت مقالة عبديك فأيهما أفضل؟ قال :

____________________

(1) الفتح : 6. (2) فيما يطلبونه خ.

الصفحة 389 من 408