مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 408

بيان : الخلق بالضم ملكة للنفس يصدر عنها الفعل بسهولة ، ومنها ماتكون خلقية ، ومنها ماتكون كسبية بالتفكر والمجاهدة والممارسة ، وتمرين النفس عليها ، فلا ينافي وقوع التكليف بها ، كما أن البخيل يعطي أولا بمشقة ومجادلة للنفس ، ثم يكرر ذلك حتى يصير خلقا وعادة له ، والمراد بتخصيص الرسل بها أن الفرد الكامل منها مقصورة عليهم أو هم مقصورون عليها ، دون أضدادها فان الباء قد تدخل على المقصور ، كما هو المشهور ، وقد تدخل على المقصور عليه أو المعنى خص الرسل بانزال المكارم عليهم وأمرهم بتبليغها كما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : بعثت لاتمم مكارم الاخلاق.

« واعلموا أن ذلك من خير » أي من خير عظيم أراد الله بكم أو علم الله فيكم من صفاء طينتكم أو من عمل خير أو نية خير صدر عنكم فاستحققتم أن يتفضل عليكم بذلك ، أو اعلموا أن ذلك من توفيق الله سبحانه ولايمكن تحصيل ذلك إلا به ، أو عدوه من الخيرات العظيمة أو خص رسله من بين سائر الخلق بالنبوة والرسالة والكرامة ، بسبب مكارم الاخلاق التي علمها فيهم.

واليقين أعلا مراتب الايمان ، بحيث يبعث على العمل بمقتضاه كما مر ، والقناعة الاجتزاء باليسير من الاعراض المحتاج إليها ، يقال : قنع يقنع قناعة إذا رضي والاظهر عندي أنها الاكتفاء بما أعطاه الله تعالى وعدم طلب الزيادة منه قليلا كان أم كثيرا ، والصبر هو حبس النفس عن الجزع عند المصيبة وعن ترك الطاعة لمشقتها وعن ارتكاب المعصية لغلبة شهوتها ، والشكر مكافاة نعم الله في جميع الاحوال باللسان والجنان والاركان ، والحلم ضبط النفس عن المبادرة إلى الانتقام فيما يحسن لامطلقا.

وحسن الخلق هو المعاشر الجميلة مع الناس بالبشاشة والتودد والتلطف والاشفاق ، واحتمال الاذى عنهم ، والسخاء بذل المال بسهولة على قدر لايؤدي إلى الاسراف في موضعه وأفضله ماكان بغير سؤال والغيرة الحمية في الدين ، وترك المسامحة فيما يرى في نسائه وحرمه من القبايح ، لاتغير الطبع بالباطل والحمية

الصفحة 372 من 408