مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 369 من 408

الحسنة الصادقة في الجهاد في سبيل الله وإظهار الحق والنهي عن المنكر.

أومن البؤس والفقر كما قيل : اريد بصدق البأس موافقة خشوع ظاهره و إخباته ، لخشوع باطنه وإخباته ، لايرى التخشع في الظاهر أكثر مما في باطنه انتهى ، وهو بعيد عن اللفظ إذ الظاهر حينئذ البؤس بالضم وهو خلاف المضبوط من الرسم ، قال في القاموس : البأس العذاب والشدة في الحرب بؤس ككرم بأسا فهو بئيس شجاع وبئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته ، والتباؤس التفاقر ، و أن يرى تخشع الفقراء إخباتا وتضرعا أنتهى ، وكأنه أخذه من المعنى الآخير ولايخفى مافيه.

وقال بعضهم : « صدق البأس » أي الخوف أو الخضوع أو الشدة والفقر و منه البائس الفقير أو القوة : وصدق الخوف من المعصية بأن يتركها ، ومن التقصير في العمل بأن يسعى في كماله ، ومن عدم الوصول إلى درجة الابرار بأن يسعى في اكتساب الخيرات ، وصدق الخضوع بأن يخضع لله لا لغيره ، وصدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها ومتمنياتها ، وصدق القوة بأن يصرفها في الطاعات انتهى وفي أكثرها تكلف مستغنى عنه.

« وأداء الامانة » الامانة ضد الخيانة ومايؤتمن عليه وكأنها تعم المال والعرض والسر وغيرها من حقوق الله وحقوق النبي والائمة عليهم‌السلام وسائر الخلق كما قال تعالى : « إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها » (1) وقد فسرت الامانة في هذه الآية وغيرها بالودايع والتكاليف والامامة والخلافة في أخبار كثيرة مر بعضها ، وفي النهاية قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم وهي كناية عن الاحسان إلى الاقربين من ذوي النسب والاصهار والتعطف عليهم والرفق بهم ، والرعاية لاحوالهم وكذلك إن بعدوا وأساؤا ، وقطع الرحم ضد ذلك كله ، يقال : وصل رحمه يصلها وصلا وصله ، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة ، فكأنه بالاحسان إليهم وصل مابينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر انتهى وشمولها للاصهار لايخلو

____________________

(1) النساء : 58.

الصفحة 369 من 408