مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 408

تبيين : في القاموس : الكرم محركة ضد اللؤم : كرم بضم الراء كرامة فهو كريم ومكرمة وأكرمه وكرمه عظمه ونزهه ، والكريم الصفوح والمكرم والمكرمة بضم رائهما فعل الكرم ، وأرض مكرمة كريمة طيبة انتهى ، والمكارم جمع المكرمة أي الاخلاق والاعمال الكريمة الشريفة التي توجب كرم المرء وشرافته « فان استطعت » يدل على أن تحصيل تلك الصفات أو كمالها لايتيسر لكل أحد ، فانها من الغايات الربانية والمواهب السبحانية التابعة للطينات الحسنة الطيبة ، وبين عليه‌السلام ذلك بقوله « فانها تكون في الرجل ولاتكون في ولده » مع شدة المناسبة والخلطة والمعاشرة بينهما وكذا العكس ، ولامدخل للشرافة النسبية في ذلك ، ولا الكرامة الدنيوية ، وبين عليه‌السلام ذلك بقوله « وتكون في العبد » الخ.

فان قيل : إذا كانت هذه الصفات من المواهب الربانية فلا اختيار للعباد فيها فلا يتصور التكليف بها والمذمة على تركها؟ قلت : يمكن أن يجاب عنه بوجهين : الاول أن يكون المراد بالاستطاعة سهولة التحصيل لا القدرة والاختيار ، وتكون العناية الالهية سببا لسهولة الامر لا التمكن منه ، الثاني أن تكون الاستطاعة في المستحبات كاقراء الضيف وإطعام السائل والتذمم والحياء لا في الواجبات كصدق اللسان وأداء الامانة.

قوله عليه‌السلام « صدق البأس » في بعض نسخ الكتاب ومجالس الشيخ وغيره (1) بالياء المثناة التحتانية وفي بعضها بالباء الموحدة ، فعلى الاول المراد به اليأس عما في أيدي الناس وقصر النظر على فضله تعالى ولطفه ، والمراد بصدقه عدم كونه بمحض الدعوى من غير ظهور آثاره ، إذ قد يطلق الصدق في غير الكلام من أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وفي حقه ، وفعل على مايجب وكما يجب وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك ، وقد يطلق على مطلق الحسن نحو قوله تعالى « مقعد صدق وقدم صدق ».

وعلى الثاني المراد بالبأس إما الشجاعة والشدة في الحرب وغيره أي الشجاعة

____________________

(1) راجع ج 69 باب جوامع المكارم ص 375.

الصفحة 368 من 408