مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 408

عن جميل بن دراج ، عن أبي حمزة قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : من عرف الله خاف الله ، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا (1).

بيان : يقال سخي عن الشئ يسخى من باب تعب ترك ، ويدل على أن الخوف من الله لازم لمعرفته كما قال تعالى : « إنما يخشى الله من عباده العلماء » وذلك لان من عرف عظمته وغلبته على جميع الاشياء وقدرته على جميع الممكنات بالايجاد والافناء خاف منه وأيضا من علم احتياجه إليه في وجوده ، وبقائه وسائر كمالاته في جميع أحواله خاف سلب ذلك منه ، ومعلوم أن الخوف من الله سبب لترك ملاذ الدنيا وشهواتها الموجبة لسخط الله.

4 كا : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عمن ذكره عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قلت له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت؟ فقال : هؤلاء قوم يترجحون في الاماني كذبوا ليسوا براجين ، إن من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه.

ورواه علي بن محمد رفعه قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : إن قواما من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون نرجو ، فقال : كذبوا ليسوا لنا بموال اولئك قوم ترجحت بهم الاماني من رجا شيئا عمل له ، ومن خاف من شئ هرب منه (2).

بيان : « ويقولون نرجو » أي رحمة الله وغفرانه « حتى يأتيهم الموت » أي بلا توبة ولا تدارك والترجح تذبذب الشئ المعلق في الهواء والتميل من جانب إلى جانب ، وترجحت به الارجوحة مالت ، وهي حبل يعلق ويركبه الصبيان فكأنه عليه‌السلام شبه أمانيهم بارجوحة يركبه الصبيان يترحك بأدنى نسيم وحركة فكذا هؤلاء يميلون بسبب الاماني من الخوف إلى الرجاء بأدنى وهم ، و « في » يحتمل الظرفية والسببية وكونه بمعنى « على » ، ولما كان الخوف والرجاء متلازمين ذكر الخوف أيضا فان رجاء كل شئ مستلزم للخوف من فواته ، وفي

____________________

(1 و 2) الكافي ج 2 ص 68.

الصفحة 357 من 408