مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 408

في القلب وارتياح يسمى ذلك الارتياح رجاء.

فالرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ماهو محبوب ، ولكن ذلك المحبوب المتوقع لابد وأن يكون له سبب فان كان انتظاره لاجل حصول أكثر أسبابه ، فاسم الرجاء عليه صادق ، وإن كان ذلك انتظارا مع عدم تهيئ أسبابه واضطرابها ، فاسم الغرور والحمق عليه أصدق من اسم الرجاء ، وإن لم تكن الاسباب معلومة الوجود ولا معلومة الانتفاء ، فاسم التمني أصدق على انتظاره لانه انتظار من غير سبب.

وعلى كل حال ، فلا يطلق اسم الرجاء والخوف إلا على مايتردد فيه ، أما مايقطع به فلا ، إذ لايقال : أرجو طلوع الشمس وقت الطلوع ، وأخاف غروبها وقت الغروب ، لان ذلك مقطوع به ، نعم يقال : أرجو نزول المطر وأخاف انقطاعه.

وقد علم أرباب القلوب أن الدنيا مزرعة الآخرة ، والقلب كالارض ، والايمان كالبذر فيه ، والطاعات جارية مجرى تقليب الارض وتطهيرها ، ومجرى حفر الانهار وسياقة الماء إليها ، والقلب المستغرق بالدنيا كالارض السبخة التي لاينمو فيها البذر ، ويوم القيامة الحصاد ، ولايحصد أحد إلا مازرع ، ولا ينمو زرع إلا من بذر الايمان ، وقلما ينفع إيمان مع خبث القلب وسوء أخلاقه ، كما لاينبو بذر في أرض سبخة.

فينبغي أن يقاس رجاء العبد للمغفرة برجاء صاحب الزرع ، فكل من طلب أرضا طيبة وألقى فيها بذرا جيدا غير عفن ولا مسوس ، ثم أمده بما يحتاج إليه وهو سياق الماء إليه في أوقاته ثم نقى الارض عن الشوك والحشيش ، وكل مايمنع نبات البذر أو يفسده ، ثم جلس منتظرا من فضل الله رفع الصواعق والآيات المفسدة إلى أن يثمر الزرع ويبلغ غايته ، سمي انتظاره رجاء ، وإن بث البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لاينصب الماء إليها ، ولم يشغل بتعهد البذر أصلا ثم انتظر حصاد الزرع يسمى انتظاره حمقا وغرورا ، لا رجاء ، وإن بث البذر في أرض طيبة ولكن لا ماء لها ، وينتظر مياه الامطار حيث لاتغلب الامطار ولايمتنع ، سمي انتظاره تمنيا لا رجاء.

الصفحة 353 من 408