« وبشر المخبتين » (1) قيل : أي المتواضعين أو المخلصين فان الاخبات صفتهم ، قال علي بن إبراهيم : أي العابدين (2) « وجلت قلوبهم » هيبة منه ، لاشراق أشعة جلاله عليها.
« من خشية ربهم مشفقون » (3) قيل : أي من خوف عذابه حذرون « والذين يؤتون ما آتوا » قيل : يعطون ما اعطوه من الصدقات وقال علي بن إبراهيم : من العبادة والطاعة ، ويؤيده قراءة يأتون ما أتوا في الشواد (4) وما يأتي من الروايات « وقلوبهم وجلة » أي خائفة أن لايقبل منهم ، وأن لايقع على الوجه اللائق فيؤاخذ به « أنهم إلى ربهم راجعون » أي لان مرجعهم إليه أو من أن مرجعهم إليه ، وهو يعلم مايخفى عليهم ، وقد روى الكليني في الروضة باسناده عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : « والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة » قال : هي أشفاقهم ورجاؤهم ، يخافون أن ترد عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا الله عز ذكره ، ويرجون أن تقبل منهم (5).
وفي الاصول باسناده عن حفص بن غياث ، عن أبي عبدالله عليهالسلام أنه قال في حديث : ألا ومن عرف حقنا ، ورجا الثواب فينا ، ورضي بقوته نصف مد في كل يوم ، وما ستر عورته ، وما أكن رأسه ، وهم والله في ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله تعالى فقال : « والذين يؤتون » الآية فقال : ما الذي أتوا أتوا والله الطاعة مع المحبة والولاية ، وهم في ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا (6).
____________________
(1) الحج : 34. (2) تفسير القمي : 440.
(3) المؤمنون : 57.
(4) في الشواذ قراءة النبي صلىاللهعليهوآله وعائشة وابن عباس وقتادة والاعمش يأتون ما أتوا مقصورا.
(5) الكافي ج 8 ص 229.
(6) الكافي ج 2 ص 457.




