قال بعض أهل المعرفة : إن أمثال هذه الآيات تدل على أن العالم كله في مقام الشهود والعبادة إلا كل مخلوق له قوة التفكر ، وليس إلا النفوس الناطفة الانسانية والحيوانية خاصة من حيث أعيان أنفسهم لا من حيث هياكلهم فان هياكلهم كسائر العالم في التسبيح له والسجود ، فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة ألا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة من الجلود والايدي والارجل ، والالسنة ، والسمع والبصر ، وجميع القوى فالحكم لله العلي الكبير.
« إنما هو إله واحد » (1) أكد العدد في الموضعين دلالة على العناية به فانك لو قلت إنما هو إله لخيل أنك أثبت الالهية لا الوحدانية « فاياي فارهبون » كأنه قيل وأنا هو فاياي فارهبون لا غير « وله مافي السموات والارض » خلقا وملكا « وله الدين » أي الطاعة « واصبا » قيل أي لازما وروى العياشي عن الصادق عليهالسلام قال : واجبا (2) « أفغير الله تتقون » ولا ضار سواه كما لا نافع غيره كما قال : « وما بكم من نعمة فمن الله » (3).
« حصيرا » (4) أي محبسا لايقدرون على الخروج منها أبدا « للتي هي أقوم » أي للطريقة التي هي أقوم الطرق ، وأشد استقامة ، وفي الكافي عن الصادق عليهالسلام أي يدعو وعنه عليهالسلام يهدي إلى الامام (5) وروى العياشي عن الباقر عليهالسلام يهدي إلى الولاية (6) « وأن الذين » أي يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم.
« وما أرسلناك عليهم وكيلا » (7) أي موكولا إليك أمرهم ، تجبرهم على
____________________
(1) النحل : 51.
(2) تفسير العياشى ج 2 ص 262.
(3) النحل : 53.
(4) أسرى : 108.
(5) الكافي ج 1 ص 216.
(6) تفسير العياشى ج 2 ص 283.
(7) أسرى : 54 57.




