مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 408

الحسن وقتادة إن رحمته في الدنيا وسعت البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة ، وقال العوفي وسعت كل شئ ولكن لاتجب إلا للذين يتقون ، وذلك أن الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن ، فيعيش فيها ، فاذا صار في الاخرة وجب للمؤمنين خاصة كالمستضئ بنار غيره ، إذا ذهب صاحب السراج بسراجه ، وقيل : معناه أنها تسع كل شئ إن دخلوها ، فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم إلا أن فيهم من لايدخل فيها لضلاله « فسأكتبها للذين يتقون » أي فساوجب رحمتي للذين يتقون الشرك أي يجتنبونه ، وقيل : يجتنبون الكبائر والمعاصي (1).

« لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة » (2) قيل : بل يعمهم وغيرهم كالمداهنة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وافتراق الكلمة وظهور البدع ، وروى العياشي في هذه الآية قال : أصابت الناس فتنة بعد ماقبض الله نبيه حتى تركوا عليا وبايعوا غيره وهي الفتنة التي فتنوا بها ، وقد أمرهم رسول الله باتباع علي والاوصياء من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله (3) وفي المجمع عن علي والباقر عليهما‌السلام أنهما قرءا « لتصيبن » (4).

« فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين » (5) بعقاب الله وثوابه ويدل على أن خشية الله تعالى من لوازم الايمان « ولم يخش إلا الله » (6) قيل يعني في أبواب الدين ، وأن لايختار على رضا الله رضا غيره ، فان الخشية من المحاذير جبلية لايكاد العاقل يتمالك عنها ، وفي المجمع : أي لم يخف سوى الله أحدا من المخلوقين وهذا راجع إلى قوله « أتخشونهم » أي إن خشيتموهم فقد ساويتموهم في الاشراك

____________________

(1) مجمع البيان ج 4 ص 486.

(2) الانفال : 25.

(3) تفسير العياشي ج 2 ص 53.

(4) مجمع البيان ج 4 ص 532.

(5) براءة : 13.

(6) براءة : 18.

الصفحة 335 من 408