غفلة إن اللبيب لايتأثث (1) في دار النقلة ، ولنا دار أمن قد نقلنا إليها خير متاعنا ، وإنا عن قليل إليها صائرون.
وكان عليهالسلام إذا أراد أن يكتسي دخل السوق فيشتري الثوبين فيخير قنبرا أجودهما ، ويلبس الآخر ، ثم يأتي النجار فيمد له إحدى كميه ويقول : خذه بقدومك ، ويقول : هذه تخرج في مصلحة اخرى ويبقي الكم الاخرى بحالها ، ويقول : هذه تأخذ فيها من السوق للحسن والحسين عليهماالسلام (2).
وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ماتعبدوا لله بشئ مثل الزهد في الدنيا.
وقال عيسى عليهالسلام للحواريين : ارضوا بدني الدنيا مع سلامة دينكم ، كما رضي أهل الدنيا بدني الدين مع سلامة دنياهم ، وتحببوا إلى الله بالبعد منهم وأرضوا الله في سخطهم ، فقالوا : فمن نجالس ياروح الله؟ قال : من يذكركم الله رؤيته ، ويزيد في علمكم منطقه ، ويرغبكم في الآخرة عمله (3).
____________________
(1) يعنى لايتخذ أثاثا للبيت يقال : تأثث فلان ، أصاب خيرا وفي الصحاح : أصاب رياشا وفي المفردات : أصاب أثاثا ، والاثاث متاع البيت بلا واحد وقيل هو مايتخذ للاستعمال والمتاع لا للتجارة.
(2) يعنى أنه عليهالسلام كان يخيط من احدى كميه كيسا ليشترى فيه من السوق.
(3) عدة الداعى ص 87.




