مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 408

ياموسى أما المتقربون إلي بالبكاء من خشيتي ، فهم في الرفيق الاعلى لايشركهم فيه أحد وأما المتعبدون لي بالورع عن محارمي فاني افتش الناس عن أعمالهم ولا افتشهم حياء منهم ، وأما المتقربون إلي بالزهد في الدنيا فاني ابيحهم الجنة بحذافيرها ، يتبوؤن منها حيث يشاؤن (1).

18 سن : أبي رفعه قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام لرجل : أحكم أهل الآخرة ( أمر آخرتهم ) كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم فانما جعلت الدنيا شاهدا يعرف بها ماغاب عنها من الآخرة ، فاعرف الآخرة بها ، ولاتنظر إلى الدنيا إلا باعتبار (2).

19 ضا : أروي عن العالم عليه‌السلام أنه قال : إن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحد منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولاتكونوا من أبناء الدنيا ، وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، لان الزاهدين اتخذوا الارض بساطا ، والتراب فراشا ، والماء طيبا وقرضوا الدنيا تقريضا.

ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب ، ألا إن لله عبادا شرورهم مأمونة ( وقلوبهم ) محزونة وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياما فصارت لهم العقبى راحة طويلة أما آناء الليل ، فصافوا على أقدامهم ، وآناء النهار فخلصوا مخلصا وهم عابدون يسعون في فكاك رقابهم ، بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى.

وروي عن المسيح عليه‌السلام أنه قال للحواريين : أكلي ما أنبتته الارض للبهايم وشربي ماء الفرات بكفي ، وسراجي القمر ، وفراشي التراب ، ووسادتي المدر ولبسي الشعر ، ليس لي ولد يموت ، ولا لي امرأة تحزن ، ولا بيت يخرب ، ولا مال يتلف ، فأنا أغنى ولد آدم.

وأروي عن العالم عليه اللسام أنه سئل عن قول الله تبارك وتعالى : « وكان تحته

____________________

(1) ثواب الاعمال ص 156.

(2) المحاسن ص 299 وفيه أحكم أمر الاخرة كما الخ.

الصفحة 314 من 408