مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 408

والتقوى ماينفجر من عين المعرفة بالله ، يحتاج إليه كل فن من العلم ، وهو لا يحتاج إلا إلى تصحيح المعرفة ، بالخمود تحت هيبة الله وسلطانه ، ومزيد التقوى يكون من أصل اطلاع الله عزوجل على سر العبد بلطفه.

فهذا أصل كل حق وأما الباطل فهو مايقطعك عن الله متفق عليه أيضا عند كل فريق ، فاجتنب عنه ، وافرد سرك لله تعالى بلا علاقة قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد :

ألا كل شئ ماخلا الله باطل  

وكل نعيم لا محالة زائل  

فالزم ما أجمع عليه أهل الصفا والتقى ، من اصول الدين وحقائق اليقين والرضا والتسليم ، ولا تدخل في اختلاف الخلق ومقالاتهم ، فتعصب عليك ، وقد اجتمعت الامة المختارة بأن الله واحد ليس كمثله شئ ، وأنه عدل في حكمه يفعل مايشاء ويحكم مايريد ، ولا يقال له في شئ من صنعه : لم؟ ولا كان ولا يكون شئ إلا بمشيته ، وأنه قادر على مايشاء ، صادق في وعده ووعيده ، وأن القرآن كلامه وأنه مخلوق ، وأنه كان قبل الكون والمكان والزمان ، وأن إحداث الكون والفناء عنده سواء ، ما ازداد بإحداثه علما ولا ينقص بفنائه ملكه ، عز سلطانه وجل سبحانه.

فمن أورد عليه ماينقض هذا الاصل فلا تقبله ، وجرد باطنك لذلك ترى بركاته عن قريب ، وتفوز مع الفائزين (1).

41 مص : قال الصادق عليه‌السلام : التقوى على ثلاثة أوجه : تقوى الله في الله وهو ترك الحلال فضلا عن الشبهة وهو تقوى خاص الخاص ، وتقوى من الله وهو ترك الشبهات فضلا عن حرام ، وهو تقوى الخاص ، وتقوى من خوف النار والعقاب وهو ترك الحرام وهو تقوى العام ، ومثل التقوى كماء يجري في نهر ومثل هذه الطبقات الثلاث في معنى التقوى كأشجار مغروسة على حافة ذلك النهر ، من كل لون وجنس وكل شجرة منها يستمص الماء من ذلك النهر ، على قدر جوهره وطعمه

____________________

(1) مصباح الشريعة ص 44 و 45.

الصفحة 295 من 408