« في مقعد صدق » أي في مكان مرضي « عند مليك مقتدر » أي مقربين عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار ، بحيث أبهمه ذوو الافهام.
« واتقوا الله » (1) في مخالفة الرسول « إن الله شديد العقاب » لمن خالف وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : واتقوا الله في ظلم آل محمد إن الله شديد العقاب لمن ظلمهم.
« واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون » (2) فان الايمان به مما يقتضي التقوى منه.
« فاتقوا الله ما استطعتم » (3) أي فابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم وفي المجمع الاتقاء الامتناع من الردى باجتناب مايدعو إليه الهوى ولا تنافي بين هذا وبين قوله : « اتقوا الله حق تقاته » لان كل واحد منهما إلزام لترك جميع المعاصي ، فمن فعل ذلك فقد اتقى عقاب الله ، لان من لم يفعل قبيحا ولا أخل بواجب فلا عقاب عليه ، إلا أن في أحد الكلامين تنبيها ( على ) أن التكليف لايلزم العبد إلا فيما يطيق ، وكل أمر أمر الله به فلابد أن يكون مشروطا بالاستطاعة.
وقال قتادة : قوله : « فاتقوا الله ما استطعتم » ناسخ لقوله : « اتقوا الله حق تقاته » وكأنه يذهب إلى أن فيه رخصة لحال التقية ، وماجرى مجراها مما تعظم فيه المشقة ، وإن كانت القدرة حاصلة معه ، وقال غيره : ليس هذا بناسخ وإنما هو مبين لامكان العمل بهما جميعا وهو الصحيح (4).
« واتقوا الله ربكم » (5) أي في تطويل العدة والاضرار بهن « ومن يتق الله » فيما أمره به ونهاه عنه « يجعل له مخرجا » من كل كرب في الدنيا والآخرة « ويرزقه من حيث لايحتسب » أي من وجه لم يخطر بباله وفي التفسير عن الصادق عليهالسلام في دنياه (6).
____________________
(1) الحشر : 7. (2) الممتحنة : 11.
(3) التغابن : 16. (4) مجمع البيان ج 10 ص 301.
(5) الطلاق : 1 و 2.
(6) تفسير القمي ص 686.




