مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 408

9 كا : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي جميلة قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : قال الله تبارك وتعالى : ياعبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فانكم تتنعمون بها في الآخرة (1).

ايضاح : « تنعموا بعبادتي » الظاهر أن الباء صلة ، فان الصديقين والمقربين يلتذون بعبادة ربهم ، ويتقوون بها ، وهي عندهم أعظم اللذات الروحانية ، وقيل الباء سببية ، فان العبادة سبب الرزق كما قال تعالى : « ومن يتق الله يجعل له مخرجا » (2) وهو بعيد. « فانكم تتنعمون بها » أي بأصل العبادة فانها أشهى عندهم من اللذات الجسمانية ، فهم يعبدون للذة لا للتكليف كما أن الملائكة طعامهم التسبيح ، وشرابهم التقديس ، أو بسببها أو بقدرها أو بعوضعها والاول أظهر.

10 كا : عن علي ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عمرو بن جميع ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه ، وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لايبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر؟ (3).

بيان : عشق من باب تعب والاسم العشق ، وهو الافراط في المحبة أي أحبها حبا مفرطا من حيث كونه وسيلة إلى القرب الذي هو المطلوب الحقيقي ، وربما يتوهم أن العشق مخصوص بمحبة الامور الباطلة ، فلا يستعمل في حبه سبحانه وما يتعلق به ، وهذا يدل على خلافه وإن كان الاحوط عدم إطلاق الاسماء المشتقة منه على الله تعالى بل الفعل المشتق منه أيضا بناء على التوقيف.

قيل : ذكرت الحكماء في كتبهم الطبية أن العشق ضرب من الماليخوليا والجنون والامراض السوداوية ، وقرروا في كتبهم الالهية أنه من أعظم الكمالات

____________________

(1) الكافي ج 2 ص 83.

(2) الطلاق : 3.

(3) الكافي ج 2 ص 83.

الصفحة 253 من 408