مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 408

عن شرار الخلق ، فلذا ورد أن نية المؤمن خير من عمله ، ومن عرف ذلك لم يحتج إلى تأويل الخبر بما ستسمع من الوجوه (1) مع ركاكة أكثرها وبعدها عن نظم الكلام فلذا قال : « النية أفضل من العمل » والسعي في تصحيحها أهم.

فان قيل : العمل بلا نية باطل ، ومعها النية داخلة فيه فكيف يفضل النية على العمل ، فانه يوجب تفضيل الجزء على الكل قلنا المراد به أن العمل المقرون بالنية نيته خير من سائر أجزائه ، سواء جعلنا النية جزءا من العمل أو شرطا فيه وقوله عليه‌السلام : ألا وإن النية هي العمل مبالغة في اشتراط العمل بها وأنه لا اعتداد بالعمل بدونها ، فكأنها عينه ، ولذا أكد بحرف التأكيد وحرف التنبيه واسمية الجملة ، وتعريف الخبر باللام المفيد للحصر ، وضمير الفصل المؤكد له.

وقيل : إشارة إلى دفع مايتوهم من أن المفضل عليه لابد أن يكون من جنس المفضل ، والنية ليست من جنس العمل ، فأجاب عليه‌السلام بأن النية أيضا عمل من أعمال القلب ، ولايخفى ضعفه.

والاستشهاد بالآية الكريمة لبيان أن مدار العمل على النية صحة وفسادا ونقصا وكمالا ، حيث قال : « قل كل يعمل على شاكلته » يعني على نيته.

وكأنه عليه‌السلام فسر الشاكلة التي تطلق غالبا على الحالة والطريقة بالنية إيذانا بأن النية تابعة لحالة الانسان وطريقته ، كما أومأنا إليه ، وإن ورد بمعنى النية أيضا قال الفيروزآبادي : الشاكلة الشكل ، والناحية والنية والطريقة ، وقال في مجمع البيان : أي كل واحد من المؤمن والكافر يعمل على طبيعته وخليقته التي تخلق بها عن ابن عباس ، وقيل : على طريقته وسنته التي اعتادها ، وقيل : ماهو أشكل بالصواب وأولى بالحق عنده عن الجبائي ، قال : ولهذا قال : « فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا » (2) أي أنه يعلم أي الفريقين على الهدى؟ وأيهما على الضلال؟ وقيل : معناه أنه أعلم بمن هو أصوب دينا وأحسن طريقة ، وقال بعض أرباب اللسان : إن هذه الآية أرجا آية في كتاب الله ، لان الاليق بكرمه

____________________

(1) بل مر في ص 189 193. (2) أسرى : 84.

الصفحة 238 من 408