مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 408

بالذات ، والضميمة مقصودة تبعا صحت العبادة ، وإن انعكس الامر أو تساويا بطلت ، هذا.

واعلم أن الضميمة إن كانت راجحة ، ولاحظ القاصد رجحانها وجوبا أو ندبا كالحمية في الصوم لوجوب حفظ البدن والاعلام بالدخول في الصلاة للتعاون على البر فينبغي أن لاتكون مضرة إذ هي حينئذ مؤكدة ، وإنما الكلام في الضمائم غير الملحوظة الرجحان ، فصوم من ضم قصد الحمية مطلقا صحيح مستحبا كان الصوم أو واجبا ، معينا كان الواجب أو غير معين ، ولكن في النفس من صحة غير المعين شئ ، وعدمها محتمل ، والله أعلم.

قوله عليه‌السلام : « والنية أفضل من العمل » أي النية الخالصة أو إخلاص النية أفضل من العمل ، والنية تطلق على إرادة إيقاع الفعل ، وعلى الغرض الباعث على الفعل ، وعلى العزم على الفعل ، والاولتان مقارنتان للفعل دون الثالثة ، والاولى لاتنفك فعل الفاعل المختار عنها ، والثانية الاخلاص فيها من أشق الامور وأصعبها وبه تتفاضل عبادات المكلفين ، وهي روح العبادة ، وبدونها لاتصح ، وكلما كانت أخلص عن الشوائب والاغراض الفاسدة ، كان العمل أكمل ، ولذا ورد أن نية المؤمن خير من عمله.

ولا ينافي قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أفضل الاعمال أحمزها إذ تصحيح النية أصعب من تصحيح العمل بمراتب شتى إذ ليس المراد بالنية ما يتكلم به الانسان عند الفعل ، أو يتصوره ويخطره بباله ، بل هو الباعث الاصلي والغرض الواقعي الداعي للانسان على الفعل ، وهو تابع للحالة التي عليها الانسان ، والطريقة التي يسلكها ، فمن غلب عليه حب الدنيا وشهواتها لايمكنه قصد القربة وإخلاص النية عن دواعيها ، فان نفسه متوجهة إلى الدنيا ، وهمته مقصورة عليها ، فما لم يقلع عن قلبه عروق حب الدنيا ولم يستقر فيه طلب النشأة الاخرى ، وحب الرب الاعلى ، لم يمكنه إخلاص النية واقعا عن تلك الاغراض الدنية ، وذلك متوقف على مجاهدات عظيمة ، ورياضات طويلة ، وتفكرات صحيحة ، واعتزال

الصفحة 237 من 408