مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 408

والحاصل أن العمدة في قبول العمل بعد رعاية أجزاء العبادة وشرائطها المختصة ، النية الخالصة والاجتناب عن المعاصي كما قال تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه أحدا » (1) وقال سبحانه : « إنما يتقبل الله من المتقين » (2).

قال الشيخ البهائي قدس‌سره : المراد بالنية الصادقة انبعاث القلب نحو الطاعة ، غير ملحوظ فيه شئ سوى وجه الله سبحانه ، لا كمن يعتق عبده مثلا ملاحظا مع القربة الخلاص من مؤنته أو سوء خلقه أو يتصدق بحضور الناس لغرض الثواب والثناء معا ، بحيث لو كان منفردا لم يبعثه مجرد الثواب على الصدقة ، وإن كان يعمل من نفسه أنه لولا الرغبة في الثواب لم يبعثه مجرد الرئاء على الاعطاء.

ولا كمن له ورد في الصلاة وعادة في الصدقات ، واتفق أن حضر في وقتها جماعة فصار الفعل أخف عليه وحصل له نشاط مابسبب مشاهدتهم ، وإن كان يعلم من نفسه أنهم لو لم يحضروا أيضا لم يكن يترك العمل أو يفتر عنه البتة.

فأمثال هذه الامور مما يخل بصدقة النية ، وبالجملة فكل عمل قصدت به القربة وانضاف إليه حظ من حظوظ الدنيا بحيث تركب الباعث عليه من ديني ونفسي فنيتك فيه غير صادقة ، سواء كان الباعث الديني أقوى من الباعث النفسي أو أضعف أو مساويا.

قال في مجمع البيان : « ليبلوكم أيكم أحسن عملا » أي ليعاملكم معاملة المختبر بالامر والنهي فيجازي كل عامل بقدر عمله ، وقيل : ليبلوكم أيكم أكثر للموت ذكرا وأحسن له استعدادا وأحسن صبرا على موته وموت غيره وأيكم أكثر امتثالا للاوامر واجتنابا من النواهي في حال حياته ، قال أبو قتادة :

____________________

(1) الكهف : 111.

(2) المائدة : 27.

الصفحة 232 من 408