مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 408

« بما ترى عيناه » أي من زخارف الدنيا ومشتهياتها والرفعة والملك فيها « ولم ينس ذكر الله » بالقلب واللسان « وبما تسمع اذناه » من الغنا وأصوات الملاهي وذكر لذات الدنيا والشهوات والشبهات المضلة والآراء المبتدعة ، والغيبة والبهتان ، وكل مايلهي عن الله « ولم يحزن صدره بما اعطي غيره » من أسباب العيش وحرمها والاتصاف بهذه الصفات العلية إنما يتيسر لمن قطع عن نفسه العلائق الدنية ، وفي الخبر إشعار بأن الاخلاص في العبادة لايحصل إلا لمن قطع عروق حب الدنيا من قلبه ، كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله.

6 كا : علي ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : « ليبلوكم أيكم أحسن عملا » (1) قال : ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الاصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية (2) ثم قال : الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل. والعمل الخالص : الذي لاتريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزوجل ، والنية أفضل من العمل ألا وإن النية هي العمل ثم تلا قوله عزوجل : « قل كل يعمل على شاكلته » (3) يعني على نيته (4).

تبيين : قوله : « ليبلوكم » إشارة إلى قوله تعالى : « تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير * الذي خلق الموت والحيوة ليبلوكم أيكم أحسن عملا » « تبارك » أي تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير أو تزايد عن كل شئ وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فان البركة تتضمن معنى الزيادة « الذي بيده الملك » أي بقبضة قدرته التصرف في الامور كلها « الذي خلق الموت والحيوة » أي قد ردهما أو أوجدهما وفيه دلالة على أن الموت أمر وجودي ، والمراد بالموت

____________________

(1) الملك : 2.

(2) والحسنة خ ل.

(3) أسرى : 84.

(4) الكافي ج 2 ص 16.

الصفحة 230 من 408