مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 408

الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني واحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية ، قال عطا : عن ابن عباس إن الله تعالى قال : ولايشرك ( بعبادة ربه أحدا ولم يقل ولا يشرك ) به لانه أراد العمل الذي يعمل له ، ويحب أن يحمد عليه ، قال : ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها.

وروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : قال الله عزوجل : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ ، فهو للذي أشرك ، أورده مسلم في الصحيح وروي عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا : سمعنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائي به ، فقد أشرك ، ثم قرأ هذه الآية ، وروي أن أبا الحسن الرضا عليه‌السلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده الماء ، فقال : لاتشرك بعبادة ربك أحدا ، فصرف المأمون الغلام ، وتولى إتمام وضوئه بنفسه وقيل : إن هذه الآية آخر آية نزلت من القرآن انتهى (1).

وأقول : الرواية الاخيرة تدل على أن المراد بالشرك هنا الاستعانة في العبادة ، وهو مخالف لسائر الاخبار ، ويمكن الجمع بحملها على الاعم منها فان الاخلاص التام هو أن لايشرك في القصد ولا في العمل غيره سبحانه.

« إنه كان مخلصا » (2) في المجمع أخلص العبادة لله أو أخلص نفسه لاداء الرسالة « وقربناه نجيا » أي مناجيا كليما قال ابن عباس : قربه الله وكلمه ، ومعنى هذا التقريب أنه أسمعه كلامه وقيل : قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة ، وقيل : وقربناه أي ورفعنا منزلته وأعلينا محله حتى صار محله منا في الكرامة والمنزلة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته ، فهو تقريب كرامة واصطفاء لاتقريب مسافة وإدناء ، إذ هو سبحانه لايوصف بالحلول في مكان فيقرب

____________________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 499 ومابين العلامتين أضفناه من المصدر.

(2) مريم : 51.

الصفحة 222 من 408