ويعملون ابتغاء مرضاته ، لايعدلون بالله شيئا عن عطا ، قال الزجاج : شهد الله لهم بصدق النيات وأنهم مخلصون في ذلك له ، أي يقصدون الطريق الذي أمرهم بقصده ، فكأنه ذهب في معنى الوجه إلى الجهة والطريق (1).
وقال في قوله تعالى : « وادعوه مخلصين له الدين » : هذا أمر بالدعاء والتضرع إليه سبحانه على وجه الاخلاص أي ارغبوا إليه في الدعاء بعد إخلاصكم له الدين ، وقيل : معناه واعبدوه مخلصين له الايمان (2).
« من عبادنا المخلصين » (3) قرى؟ بفتح اللام أي المصطفين المختارين للنبوة وبكسرها أي المخلصين في العبادة والتوحيد ، أي من عبادنا أخلصوا الطاعة لله وأخلصوا أنفسهم لله.
« أن لاتعبدوا إلا إياه » (4) كأنه شامل للشرك الخفي أيضا.
« يريدون وجهه » في المجمع : أي رضوانه وقيل : تعظيمه والقربة إليه دون الرئاء والسمعة (5).
« فمن كان يرجو لقاء ربه » (6) قال رحمهالله : أي فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ويقر بالبعث إليه والوقوف بين يديه ، وقيل : معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه ، وقيل : إن الرجاء يشتمل على كلام المعنيين الخوف والامل « فليعمل عملا صالحا » أي خالصا لله تعالى يتقرب به إليه « ولا يشرك بعبادة ربه أحدا » غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر عن الحسن ، وقيل : معناه لا يرائي عبادته أحدا وقال مجاهد : جاء رجل إلى النبي صلىاللهعليهوآله فقال : إني أتصدق وأصل
____________________
(1) مجمع البيان ج 4 ص 306.
(2) مجمع البيان ج 4 ص 411 في آية الاعراف : 28.
(3) يوسف : 24.
(4) أسرى : 23.
(5) مجمع البيان ج 6 ص 465 في آية الكهف : 28.
(6) الكهف : 111.




