الجلي والخفي.
« ومن يفعل ذلك » (1) أي الصدقة أو المعروف أو الاصلاح بين الناس أو الامر بها ، ويدل على اشتراط القربة في ترتب الثواب عليه.
« ومن أحسن دينا » (2) قال الطبرسي رحمهالله : هو في صورة الاستفهام والمراد به التقرير ، ومعناه من أصوب طريقة وأهدى سبيلا أي لا أحد أصدق اعتقادا ممن أسلم وجهه لله أي استسلم ، والمراد بوجهه هنا ذاته ونفسه كما قال سبحانه : « كل شئ هالك إلا وجهه » (3) والمعنى انقاد لله بالطاعة ولنبيه صلى الله عليه وآله بالتصديق وقيل : معنى أسلم وجهه لله قصده سبحانه بالعبادة وحده ، كما أخبر عن إبراهيم عليهالسلام أنه قال : « وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض » (4) وقيل : معناه أخلص أعماله لله أي أتى بها مخلصا لله « وهو محسن » أي فاعل للفعل الحسن الذي أمره الله سبحانه ، وقيل : وهو محسن في جميع أقواله وأفعاله وقيل : إن المحسن هو الموحد وروي عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه سئل عن الاحسان فقال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فان لم تكن تراه فانه يراك « واتبع ملة إبراهيم » أي اقتدى بدينه وسيرته وطريقته ، يعني ما كان عليه إبراهيم عليهالسلام وأمر به بنيه من بعده ، وأوصاهم به من الاقرار بتوحيده وعدله وتنزيهه عما لايليق به ومن ذلك الصلاة إلى الكعبة ، والطواف حولها ، وسائر المناسك « حنيفا » أي مستقيما على منهاجه وطريقه (5).
قوله تعالى : « إلا الذين تابوا » (6) أي من النفاق « وأصلحوا » ما أفسدوا
____________________
(1) النساء : 113.
(2) النساء : 124.
(3) القصص : 88.
(4) الانعام : 79.
(5) مجمع البيان ج 3 ص 116.
(6) النساء : 145.




