مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 408

والحواس « ومن اتبعن » أي وأسلم من اتبعنى.

« ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها » (1) قال في المجمع : قيل في معناه أقوال : أحدها أن المراد من عمل للدنيا لم نحرمه ماقسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة عن أبي إسحاق أي فلا تغتر بحاله في الدنيا ، وثانيها من أراد بجهاده ثواب الدنيا وهو النصيب من الغنيمة نؤته منها ، فبين أن حصول الدنيا للانسان ليس بموضع غبطة لانها مبذولة للبر والفاجر عن أبي علي الجبائي ، وثالثها من تعرض لثواب الدنيا بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي بها في الدنيا دون الآخرة لاحباط عمله بفسقه ، وهذا على مذهب من يقول بالاحباط.

« ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها » أي من يرد بالجهاد وأعماله ثواب الآخرة نؤته منها ، فلا ينبغي لاحد أن يطلب بطاعاته غير ثواب الله تعالى ومثله قوله تعالى : « من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه » (2) الآية ، وقريب منه قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من طلب الدنيا بعمل الآخرة فماله في الآخرة من نصيب « وسنجزي الشاكرين » أي نعطيهم جزاء الشكر ، وقيل : معناه سنجزي الشاكرين من الرزق في الدنيا لئلا يتوهم أن الشاكر يحرم مايعطى الكافر من نعيم الدنيا انتهى (3).

وأقول : الآية على أظهر الوجوه تدل على اشتراط ثواب الآخرة بقصد القربة ، وأما على بطلان العمل ففيه إشكال إلا أن يظهر التلازم بين الصحة واستحقاق الثواب الاخروي ، ويدل على أن قصد الثواب لاينافي القربة كما زعمه جماعة وعلى أن الثواب الدنيوي قد يترتب على العبادات الفاسدة كعبادة إبليس وبعض الكفار.

« ولا تشركوا به شيئا » (4) أي لاتشركوا في عبادته غيره ، وهو يشمل الشرك

____________________

(1) آل عمران : 145.

(2) الشورى : 20.

(3) مجمع البيان ج 2 ص 515.

(4) النساء : 35.

الصفحة 218 من 408