مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 408

« كريم » بالذات فالاثابة على نية الخير من سعة جوده وكرمه ، لا من استحقاقهم ذلك.

قال الشيخ البهائي قدس‌سره : هذا الحديث يمكن أن يجعل تفسيرا لقوله عليه‌السلام : « نية المؤمن خير من عمله » فان المؤمن ينوي كثيرا من هذه النيات فيثاب عليها ، ولا يتيسر العمل إلا قليلا انتهى.

وأقول : النية تطلق على النية المقارنة للفعل ، وعلى العزم المتقدم عليه سواء تيسر العمل أم لا ، وعلى التمني للفعل ، وإن علم عدم تمكنه منه ، والمراد هنا أحد المعنيين الاخيرين ، ويمكن أن يقال : إن النية لما كانت من الافعال الاختيارية القلبية ، فلا محالة يترتب عليها ثواب ، وإذا فعل الفعل المنوي يترتب عليه ثواب آخر ، ولا ينافي اشتراط العمل بها تعدد الثواب كما أن الصلاة صحتها مشروطة بالوضوء ، ويترتب على كل منهما ثواب إذا اقترنا.

فاذا لم يتيسر الفعل لعدم دخوله تحت قدرته ، أو لمانع عرض له ، يثاب على العزم ، وترتب الثواب عليه غير مشروط بحصول الفعل ، بل بعدم تقصيره فيه فالثواب الوارد في الخبر يحتمل أن يكون هذا الثواب فله مع الفعل ثوابان ، وبدونه ثواب واحد ، فلا يلزم كون العمل لغوا ، ولا كون ثواب النية والعمل معا ، كثوابها فقط ، ويحتمل أن يكون ثواب النية كثوابها مع العمل بلا مضاعفة ، ومع العمل يضاعف عشر أمثالها أو أكثر.

ويؤيده ماسيأتي أن الله جعل لآدم أن من هم من ذريته بسيئة لم تكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيئة ، ومن هم منهم بحسنة فان لم يعملها كتبت له حسنة ، فان هو عملها كتبت له عشرا ، وإن أمكن حمله على ما إذا لم يعملها مع القدرة عليها.

وعلى ماحققنا أن النية تابعة للشاكلة والحالة وأن كمالها لايحصل إلا بكمال النفس واتصافها بالاخلاق الرضية الواقعية فلا استبعاد في تساوي ثواب من عزم على فعل على وجه خاص من الكمال ، ولم يتيسر له ، ومن فعله على هذا

الصفحة 200 من 408