مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 408

الاعمال التي وعد فيها كثرة المال ولايتوجه إلى الطاعات التي وعد فيها قرب ذي الجلال ، وكذا من استولى عليه حب الجاه ليس مقصوده في أعماله إلا مايوجب حصوله ، وكذا سائر الاغراض الباطلة الدنيوية ، فلا يخلص العمل لله سبحانه وللآخرة إلا باخراج حب هذه الامور من القلب ، وتصفيته عما يوجب البعد عن الحق.

فللناس في نياتهم مراتب شتى بل غير متناهية بحسب حالاتهم ، فمنها مايوجب فساد العمل وبطلانه ، ومنها مايوجب صحته ، ومنها مايوجب كماله ، ومراتب كماله أيضا كثيرة فأما مايوجب بطلانه فلا ريب في أنه إذا قصد الرئاء المحض أو الغالب ، بحيث لو لم يكن رؤية الغير له لايعمل هذا العمل ، إنه باطل لايستحق الثواب عليه ، بل يستحق العقاب ، كما دلت عليه الآيات والاخبار الكثيرة ، وأما إذا ضم إلى القربة غيرها بحيث كان الغالب القربة ، ولو لم تكن الضميمة يأتي بها ففيه إشكال ، ولا تبعد الصحة ، ولو تعلق الرئاء ببعض صفاته المندوبة كاسباغ الوضوء ، وتطويل الصلاة ، فأشد إشكالا.

ولو ضم إليها غير الرئاء كالتبريد ففيه أقوال ثالثها التفصيل بالصحة ، مع كون القربة مقصودة بالذات والبطلان مع العكس ، قال في الذكرى : لو ضم إلى النية منافيا فالاقرب البطلان ، كالرئاء ، والندب في الواجب لان تنافي المرادات يستلزم تنافي الارادات ، وظاهر المرتضى الصحة بمعنى عدم الاعادة ، لا بمعنى حصول الثواب ، ذكر ذلك في الصلاة المنوي بها الرئاء ، وهو يستلزم الصحة فيها وفي غيرها مع ضم الرئاء إلى التقرب ، ولو ضم اللازم كالتبرد قطع الشيخ وصاحب المعتبر بالصحة ، لانه فعل الواجب وزيادة غير منافية ، ويمكن البطلان لعدم الاخلاص الذي هو شرط الصحة ، وكذا التسخن والنظافة انتهى.

وأقول : لو ضم إلى القربة بعض المطالب المباحة الدنيوية فهل تبطل عبادته؟ ظاهر جماعة من الاصحاب البطلان ، ويشكل بأن صلوات الحاجة والاستخارة وتلاوة القرآن والاذكار والدعوات المأثورة للمقاصد الدنيوية عبادات بلا ريب ، مع أن

الصفحة 194 من 408