مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 408

وإرشاد الجاهلين ، بل لايكون تدريسه إلا لتحصيل تلك المقاصد الواهية ، و الاغراض الفاسدة ، وإن قال بلسانه ادرس قربة إلى اللله ، وتصور ذلك بقلبه و أثبته في ضميره ، ومادام لم يقلع تلك الصفات الذميمة من قلبه لا عبرة بنيته أصلا.

وكذلك إذا كان قبلك عند نية الصلاة منهمكا في امور الدنيا ، والتهالك عليها ، والانبعاث في طلبها ، فلا يتيسر لك توجيهه بكليته ، وتحصيل الميل الصادق إليها ، والاقبال الحقيقي عليها ، بل يكون دخولك فيها دخول متكلف لها متبرم بها ويكون قولك اصلي قربة إلى الله كقول الشبعان أشتهي الطعام ، وقول الفارغ أعشق فلانا مثلا.

والحاصل أنه لا يحصل لك النية الكاملة المعتد بها في العبادات ، من دون ذلك الميل والاقبال ، وقمع مايضاده من الصوارف والاشغال ، وهو لايتيسر الا إذا صرفت قلبك عن الامور الدنيوية ، وطهرت نفسك عن الصفات الذميمة الدنية ، وقطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية.

وأقول : أمر النية قد اشتبه على كثير من علمائنا رضوان الله عليهم لاشتباهه على المخالفين ، ولم يحققوا ذلك على الحق واليقين ، وقد حقق شيخنا البهائى قدس الله روحه شيئا من ذلك في شرح الاربعين ، وحققنا كثيرا من غوامض أسرارها في كتاب عين الحيوة ، ورسالة العقائد ، فمن أراد تحقيق ذلك فليرجع إليهما.

2 كا : عن على ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نية المؤمن خير من عمله ، ونية الكافر شر من عمله ، وكل عامل يعمل على نيته (1).

بيان : هذا الحديث من الاخبار المشهورة بين الخاصة والعامة ، وقد قيل فيه وجوه :

الاول أن المراد بنية المؤمن اعتقاده الحق ولا ريب أنه خير من أعماله

____________________

(1) الكافي ج 2 ص 84.

الصفحة 189 من 408