مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 408

واليقين خطرات. وأروي ماقسم بين الناس أقل من اليقين ، وروي أن الله يبغض من عباده المائلين ، فلا تزلوا عن الحق فمن استبدل بالحق هلك وفاتته الدنيا وخرج منها ساخطا.

45 مص : قال الصادق عليه‌السلام : اليقين يوصل العبد إلى كل حال سني ومقام عجيب ، كذلك أخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن عظم شأن اليقين حين ذكر عنده أن عيسى ابن مريم كان يمشي على الماء ، فقال : لو زاد يقينه لمشى في الهواء ، يدل بهذا أن الانبياء مع جلالة محلهم من الله كانت تتفاضل على حقيقة اليقين لا غير ، ولا نهاية بزيادة اليقين على الابد ، والمؤمنون أيضا متفاوتون في قوة اليقين وضعفه ، فمن قوي منهم يقينه فعلامته التبري من الحول والقوة إلا بالله ، والاستقامة على أمر الله وعبادته ظاهرا وباطنا ، قد استوت عنده حالة العدم والوجود ( والزيادة والنقصان والمدح والذم والعز والذل لانه يرى كلها من عين واحدة ، ومن ضعف يقينه تعلق ) (1) بالاسباب ورخص لنفسه بذلك واتبع العادات ، وأقاويل الناس بغير حقيقة ، وسعى في امور الدنيا وجمعها وإمساكها : مقر باللسان أنه لا مانع ولا معطي إلا الله وأن العبد لايصيب إلا مارزق وقسم له ، والجهد لايزيد الرزق ، وينكر ذلك بفعله وقلبه ، قال الله عزوجل : « يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون » (2).

وإنما عطف الله تعالى بعباده حيث أذن لهم في الكسب والحركات في باب العيش مالم يتعدوا حدوده ، ولايتركوا فرائضه وسنن نبيه عليه‌السلام في جميع حركاتهم ولايعدلوا عن محجة التوكل ، ولا يقفوا في ميدان الحرص ، فأما إذا نسوا ذلك وارتبطوا بخلاف ماحد لهم ، كانوا من الهالكين الذين ليس لهم في الحاصل إلا الدعاوي الكاذبة ، وكل مكتسب لايكون متوكلا فلا يستجلب من كسبه إلى نفسه إلا حراما وشبهة ، وعلامته أن يؤثر مايحصل من كسبه ويجوع ، ولاينفق في

____________________

(1) مابين العلامتين ساقط عن الاصل.

(2) آل عمران : 167.

الصفحة 179 من 408