مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 408

الامام : قال الله عزوجل : لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو خلاف صفته ، وقالوا للمستضعفين : هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان ، إنه طويل ، عظيم البدن والبطن ، أصهب الشعر ، ومحمد بخلافه وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة ، وإنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم ، وتدوم لهم منهم إصاباتهم ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وخدمة علي عليه‌السلام وأهل خاصته فقال الله عزوجل : « فويل لهم مما كتبت أيديهم » من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد وعلي عليهما‌السلام الشدة لهم من العذاب في أسوء بقاع جهنم « وويل لهم » الشدة لهم من العذاب ثابتة مضافة إلى الاولى مما يكسبونه من الاموال التي يأخذونها إذا أثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والجحد لوصية أخيه علي ولي الله.

« وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة » الآية (1) قال الامام عليه‌السلام : قال الله عزوجل : « وقالوا » : يعني اليهود المصرين المظهرين للايمان المسرين للنفاق المدبرين على رسول الله وذويه بما يظنون أن فيه عطبهم « لن تمسنا النار إلا أياما معدود » وذلك أنه كان لهم أصهار وإخوة رضاع من المسلمين يسرون كفرهم عن محمد وصحبه وإن كانوا به عارفين صيانة لهم لارحامهم وأصهارهم ، قال لهم هؤلاء : لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عند الله مسخوط عليكم معذبون ، أجابهم ذلك اليهود بأن مدة ذلك العذاب الذي نعذب به لهذه الذنوب أيام معدودة تنقضي ثم نصير بعد في النعمة في الجنان ، فلا نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا ، فانها تفنى وتنقضي ونكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ولدات نعمة الدنيا ثم لانبالي بما يصيبنا بعد ، فانه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى فقال الله عزوجل : « قل » يامحمد « اتخذتم عند الله عهدا » أن عذابكم على كفركم بمحمد ودفعكم لآياته في نفسه وفي علي وساير خلفائه وأوليائه منقطع غير دائم بل ماهو إلا عذاب دائم لانفاد له ، فلا تجترؤا على الآثام والقبايح ، من الكفر بالله وبرسوله وبوليه المنصوب بعده على امته ، ليسوسهم ويرعاهم سياسة الوالد

____________________

(1) البقرة : 80.

الصفحة 169 من 408