قلوبهم ، وتكذيبهم في جحدهم ، لقول محمد رسول الله صلىاللهعليهوآله.
فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء ، ونادى : يامحمد أشهد أنك رسول رب العالمين ، وسيد الخلايق أجمعين ، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة ، لايخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا وتفجرا وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك من الفرية على رب العالمين (1).
أقول : تمامه في أبواب معجزات النبي صلىاللهعليهوآله (2).
قوله تعالى : « أفتطمعون أن يؤمنوا لكم » الآية (3) قال الامام عليهالسلام : فلما بهر رسول الله صلىاللهعليهوآله هؤلاء اليهود بمعجزاته ، وقطع معاذيرهم بواضح دلالته ، لم يمكنهم مراجعته في حجته ، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزاته ، قالوا : يامحمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي وأن عليا أخوك هو الوصي والولي ، وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون لهم : إن إظهارنا له الايمان به أمكن لنا من مكروهه ، وأعون لنا على اصطلاحه واصطلام أصحابه ، لانهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم ولا يكتموننا شيئا ، فنطلع عليهم أعداءهم ، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم ، وفي أحوال تعذر المدافعة والامتناع من الاعداء عليهم.
وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود الاخبار للناس عما كانوا يشاهدونه من آياته ، ويعاينون من معجزاته ، فأظهر الله محمدا رسوله على قبح اعتقادهم وسوء دخيلاتهم ، وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد وواضح بيناته وباهرات معجزاته ، فقال عزوجل : « أفتطمعون » أنت وأصحابك من علي وآله الطيبين « أن يؤمنوا لكم » هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد بهرتموهم ، وبآيات
____________________
(1) تفسير الامام ص 132131 ، وفي طبعة اخرى ص 115 و 116.
(2) راجع ج 17 ص 336 من هذه الطبعة الحديثة.
(3) البقرة : 75 و 76.




