مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 408

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

الثالث أن يقال : إنه من خصائصه عليه‌السلام على وجه آخر ، وهو أنه عليه‌السلام كان يعلم أن هذا الحائط لاينهدم في هذا الوقت ، فلما علم أنه حان وقت سقوطه قام فسقط ، ويؤيده مارواه الصدوق في التوحيد (1) باسناده عن الاصبغ ابن نباتة أن أمير المؤمنين عليه‌السلام عدل من عند حائط آخر فقيل له : يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله؟ قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله ، ولعل المعنى أني لما علمت أنه ينهدم وأعلم أن الله قدر لي أجلا متأخرا عن هذا الوقت ، فأفر من هذا إلى أن يحصل لي القدر الذي قدره الله لي ، أو المراد بقدر الله أمره وحكمه أي إنما أفر من هذا القضاء بأمره تعالى ( أو المعنى أن الفرار أيضا من تقديره تعالى ) فلا ينافي كون الاشياء بقضاء الله تعالى الفرار من البلايا والسعي لتحصيل مايجب السعي له ، فان كل ذلك داخل في علمه وقضائه ، ولا ينافي شئ من ذلك اختيار العبد ، كما حققناه في محله.

ويؤيد الوجوه كلها ماروي في الخصال باسناده عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خمسة لايستجاب لهم أحدهم رجل مر بحايط مايل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه الخبر (2).

الرابع ماقال بعضهم : التكليف بالفرار مختص بغير الموقن لان الموقن يتوكل على الله ، ويفوض أمره إليه ، فيقيه عن كل مكروه ، كما قال عزوجل : « أليس الله بكاف عبده » (3) وكما قال مؤمن آل فرعون : « وافوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا » (4) وسر ذلك أن المؤمن الموقن المنتهي إلى حد الكمال لاينظر إلى الاسباب والوسايط في النفع والضر

____________________

(1) التوحيد ص 377.

(2) الخصال ج 1 ص 143.

(3) الزمر : 36.

(4) غافر : 44.

الصفحة 151 من 408