مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 408

كتب لك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك وقال في المعتل : ومن المجاز تخطاه المكروه انتهى.

وأقول : فظهر أن الهمز أظهر ، وحاصل المعنى أن ما أصابه في الدنيا كان يجب أن يصيبه ، ولم يكن بحيث يتجاوزه إذا لم يبالغ السعي فيه ، ومالم يصبه في الدنيا لم يكن يصيبه إذا بالغ في السعي ، أو المعنى أن ما أصابه في التقدير الازلي لايتجاوزه ، وإن قصر في السعي وكذا العكس ، وهذا الخبر بظاهره مما يوهم الجبر ، ولذا اول وخص بما لم يكلف العبد به ، فعلا وتركا أو بما يصل إليه بغير اختياره من النعم والبلايا والصحة والمرض وأشباهها ، وقد مضى الكلام في أمثاله في كتاب العدل.

10 كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام أن أمير المؤمنين جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس فقال بعضهم : لاتقعد تحت هذا الحائط فانه معور ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : حرس امرءا أجله ، فلما قام أمير المؤمنين سقط الحائط ، قال : وكان أمير المؤمنين مما يفعل هذا وأشباهه ، وهذا اليقين (1).

توضيح : « فانه معور » على بناء الفاعل من باب الافعال أي ذو شق خلل يخاف منه ، أو على بناء المفعول من التفعيل أو الافعال أي ذو عيب قال في النهاية : العوار بالفتح العيب ، وقد يضم والعورة كل مايستحيى منه إذا ظهر ، وفيه رأيته وقد طلع في طريق معورة أي ذات عورة يخاف فيها الضلال والانقطاع ، وكل عيب وخلل في شي فهو عورة ، وفي الاساس مكان معور : ذو عورة.

قوله عليه‌السلام : « حرس امرءا أجله » امرءا مفعول حرس « وأجله » فاعله وهذا مما استعمل فيه النكرة في سياق الاثبات للعموم ، أي حرس كل امرئ أجله كقوله أنجز حر ماوعد (2) ويؤيده مافي النهج أنه قال عليه‌السلام : كفى

____________________

(1) الكافي ج 2 ص 58.

(2) من الامثال السائرة : يقال : نجز الوعد ينجز ، وقال الازهرى : نجز الوعد

الصفحة 149 من 408