مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 70 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 408

فلما سمع صاحبي ذلك نهض مسرعا مبادرا ففعل من القفز (1) والرقص والبكاء واللطم مايزيد على مافعله من قبله ممن كان يخطئه ويستجهله ، وأخذ يستعيد من الشعر مالايحسن استعادته ، ولا جرت عادتهم بالطرب على مثله ، وهو قوله :

فطافت بذاك القاع ولها فصادفت  

سباع الفلا ينهشنه أيما نهش  

ويفعل بنفسه ما حكيت ولايستعيد غير هذا البيت حتى بلغ من نفسه المجهود ، ووقع كالمغشي عليه من الموت ، فحيرني مارأيت من حاله ، وأخذت افكر في أفعاله المضادة ، لما سمعت من أقواله ، فلما أفاق من غشيته لم أملك الصبر دون سؤاله عن أمره ، وسبب ماصنعه بنفسه مع تجهيله من قبل لفاعله ، وعن وجه استعادته من الشعر مالم تجر عادتهم باستعادة مثله ، فقال لي : لست أجهل ما ذكرت ، ولي عذر واضح فيما صنعت ، اعلمك أن أبي كان كاتبا ، وكان بي برا وعلي شفيقا ، فسخط السلطان عليه فقتله ، فخرجت إلى الصحراء لشدة ما لحقني من الحزن عليه ، فوجدته ملقى والكلاب ينهشون لحمه ، فلما سمعت المغني يقول :

فطافت بذاك القاع ولها فصادفت  

سباع الفلا ينهشنه أيما نهش  

ذكرت مالحق أبي ، وتصور شخصه بين عيني ، وتجدد حزنه علي ، ففعلت الذي رأيت بنفسي. فندمت حينئذ على سوء ظني به ، وتغممت له غما لحقه واتعظت بقصته.

11 وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (2) : روي أن قوما من المتصوفة دخلوا بخراسان على علي بن موسى عليهما‌السلام فقالوا له : إن أمير المؤمنين عليه‌السلام فكر فيما ولاه الله من الامور ، فرآكم أهل البيت أولى الناس أن تؤموا الناس ، ونظر فيكم أهل البيت فرآك أولى الناس بالناس ، فرآى أن يرد هذا الامر إليك ، والامامة تحتاج إلى من يأكل الجشب ، ويلبس الخشن ، ويركب الحمار ، ويعود المريض.

____________________

(1) القفز : الوثوب وأصله للظبى.

(2) شرح النهج ج 3 ص 12. وفي ط 17.

الصفحة 120 من 408